السيرة النبوية في صحيح البخاري
«كتاب بدء الوحي» وأبواب السيرة من «كتاب مناقب الأنصار» في صحيح البخاري وحديث صلح الحديبية، من بدء الوحي وأيام الجاهلية والمبعث إلى الهجرة ومقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، مراجَعةً على الطبعة السلطانية.
كتاب بدء الوحي: كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقول الله جل ذكره: ﴿إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده﴾ [النساء: 163]
حدثنا الحميدي عبد الله بن الزبير، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري، قال: أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي، أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي، يقول: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو إلى امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه»
صحيح البخاري، رقم ١، الطبعة السلطانية ج١ ص ٦
عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، أن الحارث بن هشام رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس، وهو أشده علي، فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول» قالت عائشة رضي الله عنها: ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد، فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا
صحيح البخاري، رقم ٢، الطبعة السلطانية ج١ ص ٦–٧
عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه - وهو التعبد - الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ، قال: «ما أنا بقارئ»، قال: " فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني، فقال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني، فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني، فقال: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم﴾ [العلق: 2] " فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، فقال: «زملوني زملوني» فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: «لقد خشيت على نفسي» فقالت خديجة: كلا والله ما يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة وكان امرأ تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبراني، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي، فقالت له خديجة: يا ابن عم، اسمع من ابن أخيك، فقال له ورقة: يا ابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى، فقال له ورقة: هذا الناموس الذي نزل الله على موسى، يا ليتني فيها جذعا، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أو مخرجي هم»، قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا. ثم لم ينشب ورقة أن توفي، وفتر الوحي
صحيح البخاري، رقم ٣، الطبعة السلطانية ج١ ص ٧
قال ابن شهاب: وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: وهو يحدث عن فترة الوحي فقال في حديثه: " بينا أنا أمشي إذ سمعت صوتا من السماء، فرفعت بصري، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، فرعبت منه، فرجعت فقلت: زملوني " فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيها المدثر. قم فأنذر﴾ [المدثر: 2] إلى قوله ﴿والرجز فاهجر﴾ [المدثر: 5]. فحمي الوحي وتتابع تابعه عبد الله بن يوسف، وأبو صالح، وتابعه هلال بن رداد، عن الزهري، وقال يونس، ومعمر بوادره
صحيح البخاري، رقم ٤، الطبعة السلطانية ج١ ص ٧–٨
عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿لا تحرك به لسانك لتعجل به﴾ [القيامة: 16] قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعالج من التنزيل شدة، وكان مما يحرك شفتيه - فقال ابن عباس: فأنا أحركهما لكم كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحركهما، وقال سعيد: أنا أحركهما كما رأيت ابن عباس يحركهما، فحرك شفتيه - فأنزل الله تعالى: ﴿لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه﴾ [القيامة: 17] قال: جمعه له في صدرك وتقرأه: ﴿فإذا قرأناه فاتبع قرآنه﴾ [القيامة: 18] قال: فاستمع له وأنصت: ﴿ثم إن علينا بيانه﴾ [القيامة: 19] ثم إن علينا أن تقرأه، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إذا أتاه جبريل استمع فإذا انطلق جبريل قرأه النبي صلى الله عليه وسلم كما قرأه
صحيح البخاري، رقم ٥، الطبعة السلطانية ج١ ص ٨
عن ابن عباس، قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة»
صحيح البخاري، رقم ٦، الطبعة السلطانية ج١ ص ٨
حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أن عبد الله بن عباس، أخبره أن أبا سفيان بن حرب أخبره: أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش، وكانوا تجارا بالشأم في المدة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ماد فيها أبا سفيان وكفار قريش، فأتوه وهم بإيلياء، فدعاهم في مجلسه، وحوله عظماء الروم، ثم دعاهم ودعا بترجمانه، فقال: أيكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ فقال أبو سفيان: فقلت أنا أقربهم نسبا، فقال: أدنوه مني، وقربوا أصحابه فاجعلوهم عند ظهره، ثم قال لترجمانه: قل لهم إني سائل هذا عن هذا الرجل، فإن كذبني فكذبوه. فوالله لولا الحياء من أن يأثروا علي كذبا لكذبت عنه. ثم كان أول ما سألني عنه أن قال: كيف نسبه فيكم؟ قلت: هو فينا ذو نسب، قال: فهل قال هذا القول منكم أحد قط قبله؟ قلت: لا. قال: فهل كان من آبائه من ملك؟ قلت: لا قال: فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم؟ فقلت بل ضعفاؤهم. قال: أيزيدون أم ينقصون؟ قلت: بل يزيدون. قال: فهل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ قلت: لا. قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا. قال: فهل يغدر؟ قلت: لا، ونحن منه في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها، قال: ولم تمكني كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه الكلمة، قال: فهل قاتلتموه؟ قلت: نعم. قال: فكيف كان قتالكم إياه؟ قلت: الحرب بيننا وبينه سجال، ينال منا وننال منه. قال: ماذا يأمركم؟ قلت: يقول: اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئا، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة. فقال للترجمان: قل له: سألتك عن نسبه فذكرت أنه فيكم ذو نسب، فكذلك الرسل تبعث في نسب قومها. وسألتك هل قال أحد منكم هذا القول، فذكرت أن لا، فقلت: لو كان أحد قال هذا القول قبله، لقلت رجل يأتسي بقول قيل قبله. وسألتك هل كان من آبائه من ملك، فذكرت أن لا، قلت فلو كان من آبائه من ملك، قلت رجل يطلب ملك أبيه، وسألتك، هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال، فذكرت أن لا، فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله. وسألتك أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم، فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه، وهم أتباع الرسل. وسألتك أيزيدون أم ينقصون، فذكرت أنهم يزيدون، وكذلك أمر الإيمان حتى يتم. وسألتك أيرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه، فذكرت أن لا، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب. وسألتك هل يغدر، فذكرت أن لا، وكذلك الرسل لا تغدر. وسألتك بما يأمركم، فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وينهاكم عن عبادة الأوثان، ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف، فإن كان ما تقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين، وقد كنت أعلم أنه خارج، لم أكن أظن أنه منكم، فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدمه. ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بعث به دحية إلى عظيم بصرى، فدفعه إلى هرقل، فقرأه فإذا فيه " بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم: سلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين " و ﴿يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون﴾ قال أبو سفيان : فلما قال ما قال، وفرغ من قراءة الكتاب، كثر عنده الصخب وارتفعت الأصوات وأخرجنا، فقلت لأصحابي حين أخرجنا: لقد أمر أمر ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر. فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام. وكان ابن الناظور، صاحب إيلياء وهرقل، سقفا على نصارى الشأم يحدث أن هرقل حين قدم إيلياء، أصبح يوما خبيث النفس، فقال بعض بطارقته: قد استنكرنا هيئتك، قال ابن الناظور: وكان هرقل حزاء ينظر في النجوم، فقال لهم حين سألوه: إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة؟ قالوا: ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مداين ملكك، فيقتلوا من فيهم من اليهود. فبينما هم على أمرهم، أتي هرقل برجل أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما استخبره هرقل قال: اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا، فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال: هم يختتنون، فقال هرقل: هذا ملك هذه الأمة قد ظهر. ثم كتب هرقل إلى صاحب له برومية، وكان نظيره في العلم، وسار هرقل إلى حمص، فلم يرم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقل على خروج النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه نبي، فأذن هرقل لعظماء الروم في دسكرة له بحمص، ثم أمر بأبوابها فغلقت، ثم اطلع فقال: يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم، فتبايعوا هذا النبي؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت، فلما رأى هرقل نفرتهم، وأيس من الإيمان، قال: ردوهم علي، وقال: إني قلت مقالتي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقل رواه صالح بن كيسان، ويونس، ومعمر، عن الزهري
صحيح البخاري، رقم ٧، الطبعة السلطانية ج١ ص ٨–١٠
باب حديث زيد بن عمرو بن نفيل
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، " أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح، قبل أن ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم الوحي، فقدمت إلى النبي صلى الله عليه وسلم سفرة، فأبى أن يأكل منها، ثم قال زيد: إني لست آكل مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلا ما ذكر اسم الله عليه، وأن زيد بن عمرو كان يعيب على قريش ذبائحهم، ويقول: الشاة خلقها الله، وأنزل لها من السماء الماء، وأنبت لها من الأرض، ثم تذبحونها على غير اسم الله، إنكارا لذلك وإعظاما له "
صحيح البخاري، رقم ٣٨٢٦، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٤٠
قال موسى: حدثني سالم بن عبد الله، ولا أعلمه إلا تحدث به عن ابن عمر: " أن زيد بن عمرو بن نفيل خرج إلى الشأم يسأل عن الدين، ويتبعه، فلقي عالما من اليهود فسأله عن دينهم، فقال: إني لعلي أن أدين دينكم، فأخبرني، فقال: لا تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من غضب الله، قال زيد ما أفر إلا من غضب الله، ولا أحمل من غضب الله شيئا أبدا، وأنى أستطيعه فهل تدلني على غيره، قال: ما أعلمه إلا أن يكون حنيفا، قال زيد: وما الحنيف؟ قال: دين إبراهيم لم يكن يهوديا، ولا نصرانيا، ولا يعبد إلا الله، فخرج زيد فلقي عالما من النصارى فذكر مثله، فقال: لن تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من لعنة الله، قال: ما أفر إلا من لعنة الله، ولا أحمل من لعنة الله، ولا من غضبه شيئا أبدا، وأنى أستطيع فهل تدلني على غيره، قال: ما أعلمه إلا أن يكون حنيفا، قال: وما الحنيف؟ قال: دين إبراهيم لم يكن يهوديا ولا نصرانيا ، ولا يعبد إلا الله، فلما رأى زيد قولهم في إبراهيم عليه السلام خرج، فلما برز رفع يديه فقال: اللهم إني أشهد أني على دين إبراهيم "،
صحيح البخاري، رقم ٣٨٢٧، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٤٠
عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما، قالت: " رأيت زيد بن عمرو بن نفيل قائما مسندا ظهره إلى الكعبة يقول: يا معاشر قريش، والله ما منكم على دين إبراهيم غيري، وكان يحيي الموءودة، يقول للرجل إذا أراد أن يقتل ابنته، لا تقتلها، أنا أكفيكها مئونتها، فيأخذها فإذا ترعرعت قال لأبيها: إن شئت دفعتها إليك، وإن شئت كفيتك مئونتها "
صحيح البخاري، رقم ٣٨٢٨، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٤١
باب بنيان الكعبة
حدثني محمود، حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرني ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: لما بنيت الكعبة، ذهب النبي صلى الله عليه وسلم وعباس ينقلان الحجارة، فقال عباس للنبي صلى الله عليه وسلم: اجعل إزارك على رقبتك يقيك من الحجارة، فخر إلى الأرض وطمحت عيناه إلى السماء، ثم أفاق، فقال: «إزاري إزاري فشد عليه إزاره»
صحيح البخاري، رقم ٣٨٢٩، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٤١
حدثنا أبو النعمان، حدثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، وعبيد الله بن أبي يزيد قالا: «لم يكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم حول البيت حائط، كانوا يصلون حول البيت، حتى كان عمر فبنى حوله حائطا»، قال عبيد الله جدره قصير فبناه ابن الزبير "
صحيح البخاري، رقم ٣٨٣٠، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٤١
باب أيام الجاهلية
عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: «كان عاشوراء يوما تصومه قريش، في الجاهلية وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصومه، فلما قدم المدينة صامه، وأمر بصيامه، فلما نزل رمضان كان من شاء صامه، ومن شاء لا يصومه»
صحيح البخاري، رقم ٣٨٣١، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٤١
عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من الفجور في الأرض، وكانوا يسمون المحرم صفرا، ويقولون: إذا برا الدبر، وعفا الأثر، حلت العمرة لمن اعتمر، قال: «فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رابعة مهلين بالحج، وأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعلوها عمرة»، قالوا: يا رسول الله أي الحل قال: «الحل كله»
صحيح البخاري، رقم ٣٨٣٢، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٤١
حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، قال: كان عمرو يقول: حدثنا سعيد بن المسيب، عن أبيه، عن جده، قال: «جاء سيل في الجاهلية فكسا ما بين الجبلين» - قال سفيان ويقول: إن هذا لحديث له شأن -
صحيح البخاري، رقم ٣٨٣٣، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٤١
حدثنا أبو النعمان، حدثنا أبو عوانة، عن بيان أبي بشر، عن قيس بن أبي حازم، قال: دخل أبو بكر على امرأة من أحمس يقال لها زينب، فرآها لا تكلم، فقال: «ما لها لا تكلم؟» قالوا: حجت مصمتة، قال لها: «تكلمي، فإن هذا لا يحل، هذا من عمل الجاهلية»، فتكلمت، فقالت: من أنت؟ قال: «امرؤ من المهاجرين»، قالت: أي المهاجرين؟ قال: «من قريش»، قالت: من أي قريش أنت؟ قال: «إنك لسئول، أنا أبو بكر»، قالت: ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح الذي جاء الله به بعد الجاهلية؟ قال: «بقاؤكم عليه ما استقامت بكم أئمتكم»، قالت: وما الأئمة؟ قال: «أما كان لقومك رءوس وأشراف، يأمرونهم فيطيعونهم؟» قالت: بلى، قال: «فهم أولئك على الناس»
صحيح البخاري، رقم ٣٨٣٤، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٤١
عن عائشة رضي الله عنها، قالت: " أسلمت امرأة سوداء لبعض العرب وكان لها حفش في المسجد، قالت: فكانت تأتينا فتحدث عندنا، فإذا فرغت من حديثها قالت: ويوم الوشاح من تعاجيب ربنا، ... ألا إنه من بلدة الكفر أنجاني فلما أكثرت، قالت لها عائشة: وما يوم الوشاح؟ قالت: خرجت جويرية لبعض أهلي، وعليها وشاح من أدم، فسقط منها، فانحطت عليه الحديا، وهي تحسبه لحما، فأخذت فاتهموني به فعذبوني، حتى بلغ من أمري أنهم طلبوا في قبلي، فبينا هم حولي وأنا في كربي، إذ أقبلت الحديا حتى وازت برءوسنا، ثم ألقته، فأخذوه، فقلت لهم: هذا الذي اتهمتموني به وأنا منه بريئة "
صحيح البخاري، رقم ٣٨٣٥، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٤٢
عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «ألا من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله»، فكانت قريش تحلف بآبائها، فقال: «لا تحلفوا بآبائكم»
صحيح البخاري، رقم ٣٨٣٦، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٤٢
حدثنا يحيى بن سليمان، قال: حدثني ابن وهب، قال: أخبرني عمرو، أن عبد الرحمن بن القاسم، حدثه: أن القاسم كان يمشي بين يدي الجنازة ولا يقوم لها، ويخبر عن عائشة قالت: " كان أهل الجاهلية يقومون لها يقولون إذا رأوها: كنت في أهلك ما أنت مرتين "
صحيح البخاري، رقم ٣٨٣٧، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٤٢
حدثني عمرو بن عباس، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: قال عمر رضي الله عنه: «إن المشركين كانوا لا يفيضون من جمع، حتى تشرق الشمس على ثبير، فخالفهم النبي صلى الله عليه وسلم فأفاض قبل أن تطلع الشمس»
صحيح البخاري، رقم ٣٨٣٨، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٤٢
حدثني إسحاق بن إبراهيم، قال: قلت لأبي أسامة: حدثكم يحيى بن المهلب، حدثنا حصين، عن عكرمة: ﴿وكأسا دهاقا﴾ [النبأ: 34] قال: «ملأى متتابعة»
صحيح البخاري، رقم ٣٨٣٩، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٤٢
قال: وقال ابن عباس: سمعت أبي يقول في الجاهلية: «اسقنا كأسا دهاقا»
صحيح البخاري، رقم ٣٨٤٠، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٤٢
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " أصدق كلمة قالها الشاعر، كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل ... وكاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم "
صحيح البخاري، رقم ٣٨٤١، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٤٢
عن عائشة رضي الله عنها، قالت: " كان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج، وكان أبو بكر يأكل من خراجه، فجاء يوما بشيء فأكل منه أبو بكر، فقال له الغلام: أتدري ما هذا؟ فقال أبو بكر: وما هو؟ قال: كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية، وما أحسن الكهانة، إلا أني خدعته، فلقيني فأعطاني بذلك، فهذا الذي أكلت منه، فأدخل أبو بكر يده، فقاء كل شيء في بطنه "
صحيح البخاري، رقم ٣٨٤٢، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٤٣
عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: " كان أهل الجاهلية يتبايعون لحوم الجزور إلى حبل الحبلة، قال: وحبل الحبلة أن تنتج الناقة ما في بطنها، ثم تحمل التي نتجت، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك "
صحيح البخاري، رقم ٣٨٤٣، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٤٣
حدثنا أبو النعمان، حدثنا مهدي، قال غيلان بن جرير: كنا نأتي أنس بن مالك، فيحدثنا عن الأنصار، " وكان يقول لي: فعل قومك كذا وكذا يوم كذا وكذا، وفعل قومك كذا وكذا يوم كذا وكذا "
صحيح البخاري، رقم ٣٨٤٤، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٤٣
باب القسامة في الجاهلية
عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: " إن أول قسامة كانت في الجاهلية، لفينا بني هاشم، كان رجل من بني هاشم، استأجره رجل من قريش من فخذ أخرى، فانطلق معه في إبله، فمر رجل به من بني هاشم، قد انقطعت عروة جوالقه، فقال: أغثني بعقال أشد به عروة جوالقي، لا تنفر الإبل، فأعطاه عقالا فشد به عروة جوالقه، فلما نزلوا عقلت الإبل إلا بعيرا واحدا، فقال الذي استأجره: ما شأن هذا البعير لم يعقل من بين الإبل؟ قال: ليس له عقال، قال: فأين عقاله؟ قال: فحذفه بعصا كان فيها أجله، فمر به رجل من أهل اليمن، فقال: أتشهد الموسم؟ قال: ما أشهد، وربما شهدته، قال: هل أنت مبلغ عني رسالة مرة من الدهر؟ قال: نعم، قال: فكنت إذا أنت شهدت الموسم فناد: يا آل قريش، فإذا أجابوك فناد: يا آل بني هاشم، فإن أجابوك، فسل عن أبي طالب فأخبره: أن فلانا قتلني في عقال، ومات المستأجر، فلما قدم الذي استأجره، أتاه أبو طالب فقال: ما فعل صاحبنا؟، قال: مرض، فأحسنت القيام عليه، فوليت دفنه، قال: قد كان أهل ذاك منك، فمكث حينا، ثم إن الرجل الذي أوصى إليه أن يبلغ عنه وافى الموسم، فقال : يا آل قريش، قالوا: هذه قريش، قال: يا آل بني هاشم؟ قالوا: هذه بنو هاشم، قال: أين أبو طالب؟ قالوا: هذا أبو طالب، قال: أمرني فلان أن أبلغك رسالة، أن فلانا قتله في عقال. فأتاه أبو طالب فقال له: اختر منا إحدى ثلاث: إن شئت أن تؤدي مائة من الإبل فإنك قتلت صاحبنا، وإن شئت حلف خمسون من قومك إنك لم تقتله، فإن أبيت قتلناك به، فأتى قومه فقالوا: نحلف، فأتته امرأة من بني هاشم، كانت تحت رجل منهم، قد ولدت له، فقالت: يا أبا طالب، أحب أن تجيز ابني هذا برجل من الخمسين، ولا تصبر يمينه حيث تصبر الأيمان، ففعل، فأتاه رجل منهم فقال: يا أبا طالب أردت خمسين رجلا أن يحلفوا مكان مائة من الإبل، يصيب كل رجل بعيران، هذان بعيران فاقبلهما عني ولا تصبر يميني حيث تصبر الأيمان، فقبلهما، وجاء ثمانية وأربعون فحلفوا، قال ابن عباس: فوالذي نفسي بيده، ما حال الحول، ومن الثمانية وأربعين عين تطرف "
صحيح البخاري، رقم ٣٨٤٥، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٤٣
عن عائشة رضي الله عنها، قالت: «كان يوم بعاث يوما قدمه الله لرسوله صلى الله عليه وسلم، فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد افترق ملؤهم، وقتلت سرواتهم وجرحوا، قدمه الله لرسوله صلى الله عليه وسلم في دخولهم في الإسلام»،
صحيح البخاري، رقم ٣٨٤٦، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٤٤
وقال ابن وهب، أخبرنا عمرو، عن بكير بن الأشج، أن كريبا، مولى ابن عباس، حدثه أن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: " ليس السعي ببطن الوادي بين الصفا، والمروة سنة، إنما كان أهل الجاهلية يسعونها ويقولون: لا نجيز البطحاء إلا شدا "
صحيح البخاري، رقم ٣٨٤٧، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٤٤
حدثنا عبد الله بن محمد الجعفي، حدثنا سفيان، أخبرنا مطرف، سمعت أبا السفر، يقول: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما، يقول: «يا أيها الناس اسمعوا مني ما أقول لكم، وأسمعوني ما تقولون، ولا تذهبوا فتقولوا قال ابن عباس قال ابن عباس من طاف بالبيت فليطف من وراء الحجر، ولا تقولوا الحطيم فإن الرجل في الجاهلية كان يحلف فيلقي سوطه أو نعله أو قوسه»
صحيح البخاري، رقم ٣٨٤٨، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٤٤
حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا هشيم، عن حصين، عن عمرو بن ميمون، قال: «رأيت في الجاهلية قردة اجتمع عليها قردة، قد زنت، فرجموها، فرجمتها معهم»
صحيح البخاري، رقم ٣٨٤٩، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٤٤
حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، عن عبيد الله، سمع ابن عباس رضي الله عنهما، قال: «خلال من خلال الجاهلية الطعن في الأنساب والنياحة» ونسي الثالثة، قال سفيان ويقولون إنها الاستسقاء بالأنواء
صحيح البخاري، رقم ٣٨٥٠، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٤٤
باب مبعث النبي صلى الله عليه وسلم
محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان
عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: «أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن أربعين، فمكث ثلاث عشرة سنة، ثم أمر بالهجرة فهاجر إلى المدينة، فمكث بها عشر سنين، ثم توفي صلى الله عليه وسلم»
صحيح البخاري، رقم ٣٨٥١، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٤٥
باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من المشركين بمكة
حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا بيان، وإسماعيل، قالا: سمعنا قيسا، يقول: سمعت خبابا، يقول: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة، وهو في ظل الكعبة وقد لقينا من المشركين شدة، فقلت:، ألا تدعو الله، فقعد وهو محمر وجهه، فقال: «لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد، ما دون عظامه من لحم أو عصب، ما يصرفه ذلك عن دينه، ويوضع المنشار على مفرق رأسه، فيشق باثنين ما يصرفه ذلك عن دينه، وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، ما يخاف إلا الله»، زاد بيان: «والذئب على غنمه»
صحيح البخاري، رقم ٣٨٥٢، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٤٥
حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عبد الله رضي الله عنه، قال: " قرأ النبي صلى الله عليه وسلم النجم فسجد، فما بقي أحد إلا سجد، إلا رجل رأيته أخذ كفا من حصا فرفعه فسجد عليه، وقال: هذا يكفيني، فلقد رأيته بعد قتل كافرا بالله "
صحيح البخاري، رقم ٣٨٥٣، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٤٥
حدثني محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله رضي الله عنه، قال: بينا النبي صلى الله عليه وسلم ساجد، وحوله ناس من قريش، جاء عقبة بن أبي معيط بسلى جزور، فقذفه على ظهر النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يرفع رأسه، فجاءت فاطمة عليها السلام فأخذته من ظهره، ودعت على من صنع، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " اللهم عليك الملأ من قريش: أبا جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأمية بن خلف أو أبي بن خلف - شعبة الشاك - «فرأيتهم قتلوا يوم بدر، فألقوا في بئر، غير أمية أو أبي تقطعت أوصاله، فلم يلق في البئر»
صحيح البخاري، رقم ٣٨٥٤، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٤٥
حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن منصور، حدثني سعيد بن جبير، أو قال: حدثني الحكم، عن سعيد بن جبير، قال: أمرني عبد الرحمن بن أبزى، قال: سل ابن عباس، عن هاتين الآيتين ما أمرهما ﴿ولا تقتلوا النفس التي حرم الله﴾، ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾ [النساء: 93] فسألت ابن عباس فقال: " لما أنزلت التي في الفرقان، قال: مشركو أهل مكة: فقد قتلنا النفس التي حرم الله، ودعونا مع الله إلها آخر، وقد أتينا الفواحش، فأنزل الله: ﴿إلا من تاب وآمن﴾ [مريم: 60]. الآية، فهذه لأولئك، وأما التي في النساء: الرجل إذا عرف الإسلام وشرائعه، ثم قتل فجزاؤه جهنم "، فذكرته لمجاهد فقال: «إلا من ندم»
صحيح البخاري، رقم ٣٨٥٥، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٤٥
حدثنا عياش بن الوليد، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني الأوزاعي، حدثني يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم التيمي، قال: حدثني عروة بن الزبير، قال: سألت ابن عمرو بن العاص: أخبرني بأشد شيء صنعه المشركون بالنبي صلى الله عليه وسلم، قال: «بينا النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في حجر الكعبة، إذ أقبل عقبة بن أبي معيط، فوضع ثوبه في عنقه، فخنقه خنقا شديدا» فأقبل أبو بكر حتى أخذ بمنكبه، ودفعه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ﴿أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله﴾ [غافر: 28] الآية، تابعه ابن إسحاق، حدثني يحيى بن عروة، عن عروة، قلت: لعبد الله بن عمرو، وقال: عبدة، عن هشام، عن أبيه، قيل لعمرو بن العاص، وقال: محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، حدثني عمرو بن العاص
صحيح البخاري، رقم ٣٨٥٦، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٤٦
باب إسلام أبي بكر الصديق رضي الله عنه
حدثني عبد الله بن حماد الآملي، قال: حدثني يحيى بن معين، حدثنا إسماعيل بن مجالد، عن بيان، عن وبرة، عن همام بن الحارث، قال: قال عمار بن ياسر: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان، وأبو بكر»
صحيح البخاري، رقم ٣٨٥٧، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٤٦
باب إسلام سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه
حدثني إسحاق، أخبرنا أبو أسامة، حدثنا هاشم، قال: سمعت سعيد بن المسيب، قال: سمعت أبا إسحاق سعد بن أبي وقاص يقول: «ما أسلم أحد إلا في اليوم الذي أسلمت فيه، ولقد مكثت سبعة أيام وإني لثلث الإسلام»
صحيح البخاري، رقم ٣٨٥٨، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٤٦
باب ذكر الجن
وقول الله تعالى: ﴿قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن﴾ [الجن: 1]
حدثني عبيد الله بن سعيد، حدثنا أبو أسامة، حدثنا مسعر، عن معن بن عبد الرحمن، قال: سمعت أبي، قال: سألت مسروقا: «من آذن النبي صلى الله عليه وسلم بالجن ليلة استمعوا القرآن؟»، فقال: حدثني أبوك يعني عبد الله أنه «آذنت بهم شجرة»
صحيح البخاري، رقم ٣٨٥٩، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٤٦
عن أبي هريرة رضي الله عنه: أنه كان يحمل مع النبي صلى الله عليه وسلم إداوة لوضوئه وحاجته، فبينما هو يتبعه بها، فقال: «من هذا؟» فقال: أنا أبو هريرة، فقال: «ابغني أحجارا أستنفض بها، ولا تأتني بعظم ولا بروثة». فأتيته بأحجار أحملها في طرف ثوبي، حتى وضعت إلى جنبه، ثم انصرفت حتى إذا فرغ مشيت، فقلت: ما بال العظم والروثة؟ قال: «هما من طعام الجن، وإنه أتاني وفد جن نصيبين، ونعم الجن، فسألوني الزاد، فدعوت الله لهم أن لا يمروا بعظم، ولا بروثة إلا وجدوا عليها طعاما»
صحيح البخاري، رقم ٣٨٦٠، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٤٦
باب إسلام أبي ذر الغفاري رضي الله عنه
عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: لما بلغ أبا ذر مبعث النبي صلى الله عليه وسلم، قال لأخيه: اركب إلى هذا الوادي فاعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي، يأتيه الخبر من السماء، واسمع من قوله ثم ائتني، فانطلق الأخ حتى قدمه، وسمع من قوله، ثم رجع إلى أبي ذر فقال له: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق، وكلاما ما هو بالشعر، فقال: ما شفيتني مما أردت، فتزود وحمل شنة له فيها ماء، حتى قدم مكة، فأتى المسجد فالتمس النبي صلى الله عليه وسلم ولا يعرفه، وكره أن يسأل عنه حتى أدركه بعض الليل، فرآه علي فعرف أنه غريب، فلما رآه تبعه فلم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حتى أصبح، ثم احتمل قربته وزاده إلى المسجد، وظل ذلك اليوم ولا يراه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أمسى، فعاد إلى مضجعه، فمر به علي فقال: أما نال للرجل أن يعلم منزله؟ فأقامه فذهب به معه، لا يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء، حتى إذا كان يوم الثالث، فعاد علي مثل ذلك، فأقام معه ثم قال: ألا تحدثني ما الذي أقدمك؟ قال: إن أعطيتني عهدا وميثاقا لترشدني فعلت، ففعل فأخبره، قال: فإنه حق، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا أصبحت فاتبعني، فإني إن رأيت شيئا أخاف عليك قمت كأني أريق الماء، فإن مضيت فاتبعني حتى تدخل مدخلي ففعل، فانطلق يقفوه حتى دخل على النبي صلى الله عليه وسلم، ودخل معه، فسمع من قوله وأسلم مكانه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ارجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمري» قال: والذي نفسي بيده، لأصرخن بها بين ظهرانيهم، فخرج حتى أتى المسجد، فنادى بأعلى صوته: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ثم قام القوم فضربوه حتى أضجعوه، وأتى العباس فأكب عليه، قال: ويلكم ألستم تعلمون أنه من غفار، وأن طريق تجاركم إلى الشأم، فأنقذه منهم، ثم عاد من الغد لمثلها، فضربوه وثاروا إليه، فأكب العباس عليه
صحيح البخاري، رقم ٣٨٦١، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٤٧
باب إسلام سعيد بن زيد رضي الله عنه
حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا سفيان، عن إسماعيل ، عن قيس، قال: سمعت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، في مسجد الكوفة يقول: «والله لقد رأيتني، وإن عمر لموثقي على الإسلام، قبل أن يسلم عمر، ولو أن أحدا ارفض للذي صنعتم بعثمان لكان»
صحيح البخاري، رقم ٣٨٦٢، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٤٧
باب إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: «ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر»
صحيح البخاري، رقم ٣٨٦٣، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٤٨
حدثني يحيى بن سليمان قال: حدثني ابن وهب، قال: حدثني عمر بن محمد قال: فأخبرني جدي زيد بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: بينما هو في الدار خائفا، إذ جاءه العاص بن وائل السهمي أبو عمرو، عليه حلة حبرة وقميص مكفوف بحرير، وهو من بني سهم، وهم حلفاؤنا في الجاهلية، فقال له: ما بالك؟ قال: " زعم قومك أنهم سيقتلوني إن أسلمت، قال: لا سبيل إليك، بعد أن قالها أمنت، فخرج العاص فلقي الناس قد سال بهم الوادي، فقال: أين تريدون؟ فقالوا: نريد هذا ابن الخطاب الذي صبا، قال: لا سبيل إليه فكر الناس "
صحيح البخاري، رقم ٣٨٦٤، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٤٨
حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، قال: عمرو بن دينار، سمعته قال: قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: " لما أسلم عمر اجتمع الناس عند داره، وقالوا: صبا عمر وأنا غلام، فوق ظهر بيتي، فجاء رجل عليه قباء من ديباج، فقال: قد صبا عمر فما ذاك، فأنا له جار، قال: فرأيت الناس تصدعوا عنه فقلت: من هذا؟ قالوا: العاص بن وائل "
صحيح البخاري، رقم ٣٨٦٥، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٤٨
عن عبد الله بن عمر، قال: ما سمعت عمر، لشيء قط يقول: إني لأظنه كذا إلا كان كما يظن " بينما عمر جالس، إذ مر به رجل جميل، فقال: لقد أخطأ ظني، أو إن هذا على دينه في الجاهلية، أو: لقد كان كاهنهم، علي الرجل، فدعي له، فقال له ذلك، فقال: ما رأيت كاليوم استقبل به رجل مسلم، قال: فإني أعزم عليك إلا ما أخبرتني، قال: كنت كاهنهم في الجاهلية، قال: فما أعجب ما جاءتك به جنيتك، قال: بينما أنا يوما في السوق، جاءتني أعرف فيها الفزع، فقالت: ألم تر الجن وإبلاسها؟ ويأسها من بعد إنكاسها، ولحوقها بالقلاص، وأحلاسها، قال: عمر صدق بينما أنا، عند آلهتهم إذ جاء رجل بعجل فذبحه، فصرخ به صارخ، لم أسمع صارخا قط أشد صوتا منه يقول: يا جليح، أمر نجيح، رجل فصيح، يقول: لا إله إلا أنت، فوثب القوم، قلت: لا أبرح حتى أعلم ما وراء هذا، ثم نادى: يا جليح، أمر نجيح، رجل فصيح، يقول لا إله إلا الله، فقمت، فما نشبنا أن قيل: هذا نبي "
صحيح البخاري، رقم ٣٨٦٦، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٤٨
حدثني محمد بن المثنى، حدثنا يحيى، حدثنا إسماعيل، حدثنا قيس، قال: سمعت سعيد بن زيد، يقول للقوم: «لو رأيتني موثقي عمر على الإسلام، أنا وأخته، وما أسلم، ولو أن أحدا انقض لما صنعتم بعثمان، لكان محقوقا أن ينقض»
صحيح البخاري، رقم ٣٨٦٧، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٤٩
باب انشقاق القمر
عن أنس بن مالك رضي الله عنه، «أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية، فأراهم القمر شقتين، حتى رأوا حراء بينهما»
صحيح البخاري، رقم ٣٨٦٨، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٤٩
حدثنا عبدان، عن أبي حمزة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي معمر، عن عبد الله رضي الله عنه، قال: انشق القمر ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم بمنى، فقال: «اشهدوا» وذهبت فرقة نحو الجبل وقال: أبو الضحى، عن مسروق، عن عبد الله، انشق بمكة، وتابعه محمد بن مسلم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبد الله
صحيح البخاري، رقم ٣٨٦٩، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٤٩
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: «أن القمر انشق على زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم»
صحيح البخاري، رقم ٣٨٧٠، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٤٩
حدثنا عمر بن حفص، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، حدثنا إبراهيم، عن أبي معمر، عن عبد الله رضي الله عنه، قال: «انشق القمر»
صحيح البخاري، رقم ٣٨٧١، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٤٩
باب هجرة الحبشة
وقالت عائشة: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أريت دار هجرتكم، ذات نخل بين لابتين» فهاجر من هاجر قبل المدينة، ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة فيه عن أبي موسى، وأسماء، عن النبي صلى الله عليه وسلم
حدثنا عبد الله بن محمد الجعفي، حدثنا هشام، أخبرنا معمر، عن الزهري، حدثنا عروة بن الزبير، أن عبيد الله بن عدي بن الخيار، أخبره أن المسور بن مخرمة، وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث، قالا له: ما يمنعك أن تكلم خالك عثمان في أخيه الوليد بن عقبة، وكان أكثر الناس فيما فعل به، قال عبيد الله: فانتصبت لعثمان حين خرج إلى الصلاة، فقلت له: إن لي إليك حاجة، وهي نصيحة، فقال: أيها المرء، أعوذ بالله منك، فانصرفت، فلما قضيت الصلاة جلست إلى المسور وإلى ابن عبد يغوث، فحدثتهما بالذي قلت لعثمان، وقال لي، فقالا: قد قضيت الذي كان عليك، فبينما أنا جالس معهما، إذ جاءني رسول عثمان، فقالا لي: قد ابتلاك الله، فانطلقت حتى دخلت عليه، فقال : ما نصيحتك التي ذكرت آنفا؟ قال: فتشهدت، ثم قلت: " إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم وأنزل عليه الكتاب، وكنت ممن استجاب لله ورسوله صلى الله عليه وسلم وآمنت به، وهاجرت الهجرتين الأوليين، وصحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأيت هديه، وقد أكثر الناس في شأن الوليد بن عقبة، فحق عليك أن تقيم عليه الحد، فقال لي: يا ابن أخي، آدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: قلت: لا، ولكن قد خلص إلي من علمه ما خلص إلى العذراء في سترها، قال: فتشهد عثمان، فقال: إن الله قد بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، وكنت ممن استجاب لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وآمنت بما بعث به محمد صلى الله عليه وسلم، وهاجرت الهجرتين الأوليين، كما قلت: وصحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبايعته، والله ما عصيته ولا غششته حتى توفاه الله، ثم استخلف الله أبا بكر، فوالله ما عصيته ولا غششته، ثم استخلف عمر، فوالله ما عصيته ولا غششته، ثم استخلفت، أفليس لي عليكم مثل الذي كان لهم علي؟ قال: بلى، قال: فما هذه الأحاديث التي تبلغني عنكم؟ فأما ما ذكرت من شأن الوليد بن عقبة، فسنأخذ فيه إن شاء الله بالحق، قال: فجلد الوليد أربعين جلدة، وأمر عليا أن يجلده، وكان هو يجلده " وقال يونس، وابن أخي الزهري، عن الزهري: «أفليس لي عليكم من الحق مثل الذي كان لهم»
صحيح البخاري، رقم ٣٨٧٢، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٤٩
عن عائشة رضي الله عنها، أن أم حبيبة، وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير، فذكرتا للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات، بنوا على قبره مسجدا، وصوروا فيه تيك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة»
صحيح البخاري، رقم ٣٨٧٣، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٥٠
عن أم خالد بنت خالد، قالت: قدمت من أرض الحبشة، وأنا جويرية، فكساني رسول الله صلى الله عليه وسلم خميصة لها أعلام، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح الأعلام بيده ويقول: «سناه سناه» قال الحميدي: «يعني حسن، حسن»
صحيح البخاري، رقم ٣٨٧٤، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٥٠
حدثنا يحيى بن حماد، حدثنا أبو عوانة، عن سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله رضي الله عنه، قال: كنا نسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا، فقلنا: يا رسول الله، إنا كنا نسلم عليك فترد علينا؟ قال: «إن في الصلاة شغلا» فقلت لإبراهيم: كيف تصنع أنت؟ قال: «أرد في نفسي»
صحيح البخاري، رقم ٣٨٧٥، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٥٠
عن أبي موسى رضي الله عنه، بلغنا مخرج النبي صلى الله عليه وسلم ونحن باليمن فركبنا سفينة، فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة، فوافقنا جعفر بن أبي طالب، فأقمنا معه حتى قدمنا، فوافقنا النبي صلى الله عليه وسلم حين افتتح خيبر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لكم أنتم يا أهل السفينة هجرتان»
صحيح البخاري، رقم ٣٨٧٦، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٥١
باب موت النجاشي
عن جابر رضي الله عنه، قال النبي صلى الله عليه وسلم حين مات النجاشي: «مات اليوم رجل صالح، فقوموا فصلوا على أخيكم أصحمة»
صحيح البخاري، رقم ٣٨٧٧، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٥١
عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم «صلى على النجاشي فصفنا وراءه فكنت في الصف الثاني أو الثالث»
صحيح البخاري، رقم ٣٨٧٨، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٥١
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم: «صلى على أصحمة النجاشي، فكبر عليه أربعا» تابعه عبد الصمد
صحيح البخاري، رقم ٣٨٧٩، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٥١
حدثنا زهير بن حرب، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، وابن المسيب، أن أبا هريرة رضي الله عنه، أخبرهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " نعى لهم النجاشي، صاحب الحبشة، في اليوم الذي مات فيه، وقال: «استغفروا لأخيكم»
صحيح البخاري، رقم ٣٨٨٠، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٥١
وعن صالح، عن ابن شهاب، قال: حدثني سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة رضي الله عنه، أخبرهم: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صف بهم في المصلى، فصلى عليه، وكبر أربعا»
صحيح البخاري، رقم ٣٨٨١، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٥١
باب تقاسم المشركين على النبي صلى الله عليه وسلم
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أراد حنينا: «منزلنا غدا إن شاء الله، بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر»
صحيح البخاري، رقم ٣٨٨٢، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٥١
باب قصة أبي طالب
حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن سفيان، حدثنا عبد الملك، حدثنا عبد الله بن الحارث، حدثنا العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه، قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ما أغنيت عن عمك، فإنه كان يحوطك ويغضب لك؟ قال: «هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار»
صحيح البخاري، رقم ٣٨٨٣، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٥٢
حدثنا محمود، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبيه، أن أبا طالب لما حضرته الوفاة، دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جهل، فقال: «أي عم، قل لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله» فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب، ترغب عن ملة عبد المطلب، فلم يزالا يكلمانه، حتى قال آخر شيء كلمهم به: على ملة عبد المطلب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لأستغفرن لك، ما لم أنه عنه» فنزلت: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم﴾ [التوبة: 113]. ونزلت: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾ [القصص: 56]
صحيح البخاري، رقم ٣٨٨٤، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٥٢
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر عنده عمه، فقال: «لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة، فيجعل في ضحضاح من النار يبلغ كعبيه، يغلي منه دماغه» حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثنا ابن أبي حازم والدراوردي، عن يزيد بهذا، وقال «تغلي منه أم دماغه»
صحيح البخاري، رقم ٣٨٨٥، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٥٢
باب حديث الإسراء
وقول الله تعالى: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى﴾ [الإسراء: 1]
حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لما كذبتني قريش، قمت في الحجر، فجلا الله لي بيت المقدس، فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه»
صحيح البخاري، رقم ٣٨٨٦، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٥٢
باب المعراج
عن مالك بن صعصعة رضي الله عنهما، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم حدثهم عن ليلة أسري به: " بينما أنا في الحطيم، - وربما قال: في الحجر - مضطجعا إذ أتاني آت، فقد: قال: وسمعته يقول: فشق ما بين هذه إلى هذه - فقلت للجارود وهو إلى جنبي: ما يعني به؟ قال: من ثغرة نحره إلى شعرته، وسمعته يقول: من قصه إلى شعرته - فاستخرج قلبي، ثم أتيت بطست من ذهب مملوءة إيمانا، فغسل قلبي، ثم حشي، ثم أتيت بدابة دون البغل، وفوق الحمار أبيض، - فقال له الجارود: هو البراق يا أبا حمزة؟ قال أنس: نعم - يضع خطوه عند أقصى طرفه، فحملت عليه، فانطلق بي جبريل حتى أتى السماء الدنيا فاستفتح، فقيل من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به فنعم المجيء جاء ففتح، فلما خلصت فإذا فيها آدم، فقال: هذا أبوك آدم فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد السلام، ثم قال: مرحبا بالابن الصالح، والنبي الصالح، ثم صعد حتى أتى السماء الثانية، فاستفتح قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به فنعم المجيء جاء ففتح، فلما خلصت إذا يحيى وعيسى، وهما ابنا الخالة، قال: هذا يحيى وعيسى فسلم عليهما، فسلمت فردا، ثم قالا: مرحبا بالأخ الصالح، والنبي الصالح، ثم صعد بي إلى السماء الثالثة، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به فنعم المجيء جاء ففتح، فلما خلصت إذا يوسف، قال: هذا يوسف فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح، ثم صعد بي حتى أتى السماء الرابعة فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: أوقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به، فنعم المجيء جاء ففتح، فلما خلصت إلى إدريس، قال: هذا إدريس فسلم عليه فسلمت عليه، فرد ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح، ثم صعد بي، حتى أتى السماء الخامسة فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد صلى الله عليه وسلم، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به، فنعم المجيء جاء، فلما خلصت فإذا هارون، قال: هذا هارون فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح، والنبي الصالح، ثم صعد بي حتى أتى السماء السادسة فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: من معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قال: مرحبا به، فنعم المجيء جاء، فلما خلصت فإذا موسى، قال: هذا موسى فسلم عليه فسلمت عليه، فرد ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح، والنبي الصالح، فلما تجاوزت بكى، قيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكي لأن غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر من يدخلها من أمتي، ثم صعد بي إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: نعم، قال: مرحبا به، فنعم المجيء جاء، فلما خلصت فإذا إبراهيم قال: هذا أبوك فسلم عليه، قال: فسلمت عليه فرد السلام، قال: مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح، ثم رفعت إلي سدرة المنتهى، فإذا نبقها مثل قلال هجر، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة، قال: هذه سدرة المنتهى، وإذا أربعة أنهار: نهران باطنان ونهران ظاهران، فقلت: ما هذان يا جبريل؟ قال: أما الباطنان فنهران في الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات، ثم رفع لي البيت المعمور، ثم أتيت بإناء من خمر، وإناء من لبن، وإناء من عسل، فأخذت اللبن فقال: هي الفطرة أنت عليها وأمتك، ثم فرضت علي الصلوات خمسين صلاة كل يوم، فرجعت فمررت على موسى، فقال: بما أمرت؟ قال: أمرت بخمسين صلاة كل يوم، قال: إن أمتك لا تستطيع خمسين صلاة كل يوم، وإني والله قد جربت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فرجعت فوضع عني عشرا، فرجعت إلى موسى فقال مثله، فرجعت فوضع عني عشرا، فرجعت إلى موسى فقال مثله، فرجعت فوضع عني عشرا، فرجعت إلى موسى فقال مثله، فرجعت فأمرت بعشر صلوات كل يوم، فرجعت فقال مثله، فرجعت فأمرت بخمس صلوات كل يوم، فرجعت إلى موسى، فقال: بم أمرت؟ قلت: أمرت بخمس صلوات كل يوم، قال: إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم، وإني قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، قال: سألت ربي حتى استحييت، ولكني أرضى وأسلم، قال: فلما جاوزت نادى مناد: أمضيت فريضتي، وخففت عن عبادي "
صحيح البخاري، رقم ٣٨٨٧، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٥٢
عن ابن عباس رضي الله عنهما، في قوله تعالى: ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾ [الإسراء: 60] قال: «هي رؤيا عين، أريها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به إلى بيت المقدس»، قال: ﴿والشجرة الملعونة في القرآن﴾ [الإسراء: 60]، قال: «هي شجرة الزقوم»
صحيح البخاري، رقم ٣٨٨٨، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٥٤
باب وفود الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم بمكة، وبيعة العقبة
حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل ، عن ابن شهاب، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عنبسة، حدثنا يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، أن عبد الله بن كعب، وكان قائد كعب حين عمي، قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حين تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، بطوله. قال ابن بكير في حديثه: ولقد «شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة، حين تواثقنا على الإسلام، وما أحب أن لي بها مشهد بدر وإن كانت بدر أذكر في الناس منها»
صحيح البخاري، رقم ٣٨٨٩، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٥٤
حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، قال: كان عمرو، يقول: سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، يقول: «شهد بي خالاي العقبة» قال: أبو عبد الله، قال ابن عيينة، أحدهما البراء بن معرور
صحيح البخاري، رقم ٣٨٩٠، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٥٥
حدثني إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام، أن ابن جريج، أخبرهم قال عطاء: قال جابر: «أنا، وأبي، وخالي، من أصحاب العقبة»
صحيح البخاري، رقم ٣٨٩١، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٥٥
حدثني إسحاق بن منصور، أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن أخي ابن شهاب، عن عمه، قال: أخبرني أبو إدريس عائذ الله، أن عبادة بن الصامت، من الذين شهدوا بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن أصحابه ليلة العقبة أخبره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: وحوله عصابة من أصحابه: «تعالوا بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوني في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا فهو له كفارة، ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله فأمره إلى الله، إن شاء عاقبه، وإن شاء عفا عنه» قال: فبايعته على ذلك
صحيح البخاري، رقم ٣٨٩٢، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٥٥
عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، أنه قال: إني من النقباء الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: «بايعناه على أن لا نشرك بالله شيئا، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل النفس التي حرم الله، ولا ننتهب، ولا نعصي، بالجنة، إن فعلنا ذلك، فإن غشينا من ذلك شيئا، كان قضاء ذلك إلى الله»
صحيح البخاري، رقم ٣٨٩٣، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٥٥
باب تزويج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة، وقدومها المدينة، وبنائه بها
عن عائشة رضي الله عنها، قالت: «تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا بنت ست سنين، فقدمنا المدينة فنزلنا في بني الحارث بن خزرج، فوعكت فتمرق شعري، فوفى جميمة فأتتني أمي أم رومان، وإني لفي أرجوحة، ومعي صواحب لي، فصرخت بي فأتيتها، لا أدري ما تريد بي فأخذت بيدي حتى أوقفتني على باب الدار، وإني لأنهج حتى سكن بعض نفسي، ثم أخذت شيئا من ماء فمسحت به وجهي ورأسي، ثم أدخلتني الدار، فإذا نسوة من الأنصار في البيت، فقلن على الخير والبركة، وعلى خير طائر، فأسلمتني إليهن، فأصلحن من شأني، فلم يرعني إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى، فأسلمتني إليه، وأنا يومئذ بنت تسع سنين»
صحيح البخاري، رقم ٣٨٩٤، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٥٥
عن عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال لها: " أريتك في المنام مرتين، أرى أنك في سرقة من حرير، ويقول: هذه امرأتك، فاكشف عنها، فإذا هي أنت، فأقول: إن يك هذا من عند الله يمضه "
صحيح البخاري، رقم ٣٨٩٥، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٥٦
حدثني عبيد بن إسماعيل، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، قال: «توفيت خديجة قبل مخرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بثلاث سنين، فلبث سنتين أو قريبا من ذلك، ونكح عائشة وهي بنت ست سنين، ثم بنى بها وهي بنت تسع سنين»
صحيح البخاري، رقم ٣٨٩٦، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٥٦
باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة
وقال عبد الله بن زيد، وأبو هريرة رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار» وقال أبو موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل، فذهب وهلي إلى أنها اليمامة، أو هجر، فإذا هي المدينة يثرب»
حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا الأعمش، قال: سمعت أبا وائل، يقول: عدنا خبابا فقال: «هاجرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم نريد وجه الله، فوقع أجرنا على الله، فمنا من مضى لم يأخذ من أجره شيئا، منهم مصعب بن عمير، قتل يوم أحد، وترك نمرة، فكنا إذا غطينا بها رأسه بدت رجلاه وإذا غطينا رجليه بدا رأسه، فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نغطي رأسه، ونجعل على رجليه، شيئا من إذخر، ومنا من أينعت له ثمرته، فهو يهدبها»
صحيح البخاري، رقم ٣٨٩٧، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٥٦
حدثنا مسدد، حدثنا حماد هو ابن زيد، عن يحيى، عن محمد بن إبراهيم، عن علقمة بن وقاص، قال: سمعت عمر رضي الله عنه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ، يقول: «الأعمال بالنية، فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه، ومن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله»
صحيح البخاري، رقم ٣٨٩٨، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٥٦
حدثني إسحاق بن يزيد الدمشقي، حدثنا يحيى بن حمزة، قال: حدثني أبو عمرو الأوزاعي، عن عبدة بن أبي لبابة، عن مجاهد بن جبر المكي، أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، كان يقول: «لا هجرة بعد الفتح»
صحيح البخاري، رقم ٣٨٩٩، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٥٧
وحدثني الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح، قال: زرت عائشة مع عبيد بن عمير الليثي، فسألناها عن الهجرة فقالت: «لا هجرة اليوم، كان المؤمنون يفر أحدهم بدينه إلى الله تعالى، وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم، مخافة أن يفتن عليه، فأما اليوم فقد أظهر الله الإسلام، واليوم يعبد ربه حيث شاء، ولكن جهاد ونية»
صحيح البخاري، رقم ٣٩٠٠، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٥٧
عن عائشة رضي الله عنها: " أن سعدا قال: اللهم إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إلي أن أجاهدهم فيك من قوم كذبوا رسولك صلى الله عليه وسلم وأخرجوه، اللهم فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم «وقال أبان بن يزيد، حدثنا هشام، عن أبيه، أخبرتني عائشة،» من قوم كذبوا نبيك، وأخرجوه من قريش "
صحيح البخاري، رقم ٣٩٠١، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٥٧
عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: «بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم لأربعين سنة، فمكث بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه، ثم أمر بالهجرة فهاجر عشر سنين، ومات وهو ابن ثلاث وستين»
صحيح البخاري، رقم ٣٩٠٢، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٥٧
عن ابن عباس، قال: «مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاث عشرة، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين»
صحيح البخاري، رقم ٣٩٠٣، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٥٧
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس على المنبر فقال: «إن عبدا خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء، وبين ما عنده، فاختار ما عنده» فبكى أبو بكر وقال: فديناك بآبائنا وأمهاتنا، فعجبنا له، وقال الناس: انظروا إلى هذا الشيخ، يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا، وبين ما عنده، وهو يقول: فديناك بآبائنا وأمهاتنا، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير، وكان أبو بكر هو أعلمنا به، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبا بكر، ولو كنت متخذا خليلا من أمتي لاتخذت أبا بكر، إلا خلة الإسلام، لا يبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر»
صحيح البخاري، رقم ٣٩٠٤، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٥٧
حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، قال ابن شهاب: فأخبرني عروة بن الزبير، أن عائشة رضي الله عنها، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: لم أعقل أبوي قط، إلا وهما يدينان الدين، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار، بكرة وعشية، فلما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا نحو أرض الحبشة، حتى بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة وهو سيد القارة، فقال: أين تريد يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر: أخرجني قومي، فأريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربي، قال ابن الدغنة: فإن مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يخرج، إنك تكسب المعدوم وتصل الرحم، وتحمل الكل وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق، فأنا لك جار ارجع واعبد ربك ببلدك، فرجع وارتحل معه ابن الدغنة، فطاف ابن الدغنة عشية في أشراف قريش، فقال لهم: إن أبا بكر لا يخرج مثله ولا يخرج، أتخرجون رجلا يكسب المعدوم ويصل الرحم، ويحمل الكل ويقري الضيف، ويعين على نوائب الحق، فلم تكذب قريش بجوار ابن الدغنة، وقالوا: لابن الدغنة: مر أبا بكر فليعبد ربه في داره، فليصل فيها وليقرأ ما شاء، ولا يؤذينا بذلك ولا يستعلن به، فإنا نخشى أن يفتن نساءنا وأبناءنا، فقال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر، فلبث أبو بكر بذلك يعبد ربه في داره، ولا يستعلن بصلاته ولا يقرأ في غير داره، ثم بدا لأبي بكر، فابتنى مسجدا بفناء داره، وكان يصلي فيه، ويقرأ القرآن، فينقذف عليه نساء المشركين وأبناؤهم، وهم يعجبون منه وينظرون إليه، وكان أبو بكر رجلا بكاء، لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن، وأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين، فأرسلوا إلى ابن الدغنة فقدم عليهم، فقالوا: إنا كنا أجرنا أبا بكر بجوارك، على أن يعبد ربه في داره، فقد جاوز ذلك، فابتنى مسجدا بفناء داره، فأعلن بالصلاة والقراءة فيه، وإنا قد خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا، فانهه، فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل، وإن أبى إلا أن يعلن بذلك، فسله أن يرد إليك ذمتك، فإنا قد كرهنا أن نخفرك، ولسنا مقرين لأبي بكر الاستعلان، قالت عائشة: فأتى ابن الدغنة إلى أبي بكر فقال: قد علمت الذي عاقدت لك عليه، فإما أن تقتصر على ذلك، وإما أن ترجع إلي ذمتي، فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت في رجل عقدت له، فقال أبو بكر: فإني أرد إليك جوارك، وأرضى بجوار الله عز وجل والنبي صلى الله عليه وسلم يومئذ بمكة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين: «إني أريت دار هجرتكم، ذات نخل بين لابتين» وهما الحرتان، فهاجر من هاجر قبل المدينة، ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة، وتجهز أبو بكر قبل المدينة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «على رسلك، فإني أرجو أن يؤذن لي» فقال أبو بكر: وهل ترجو ذلك بأبي أنت؟ قال: «نعم» فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصحبه، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر وهو الخبط، أربعة أشهر. قال ابن شهاب، قال: عروة، قالت عائشة: فبينما نحن يوما جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة، قال قائل لأبي بكر: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متقنعا، في ساعة لم يكن يأتينا فيها، فقال أبو بكر: فداء له أبي وأمي، والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر، قالت: فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذن، فأذن له فدخل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: «أخرج من عندك». فقال أبو بكر: إنما هم أهلك، بأبي أنت يا رسول الله، قال: «فإني قد أذن لي في الخروج» فقال أبو بكر: الصحابة بأبي أنت يا رسول الله؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعم» قال أبو بكر: فخذ - بأبي أنت يا رسول الله - إحدى راحلتي هاتين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بالثمن». قالت عائشة: فجهزناهما أحث الجهاز، وصنعنا لهما سفرة في جراب، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها، فربطت به على فم الجراب، فبذلك سميت ذات النطاق قالت: ثم لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بغار في جبل ثور، فكمنا فيه ثلاث ليال، يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر، وهو غلام شاب، ثقف لقن، فيدلج من عندهما بسحر، فيصبح مع قريش بمكة كبائت، فلا يسمع أمرا، يكتادان به إلا وعاه، حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام، ويرعى عليهما عامر بن فهيرة، مولى أبي بكر منحة من غنم، فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء، فيبيتان في رسل، وهو لبن منحتهما ورضيفهما، حتى ينعق بها عامر بن فهيرة بغلس، يفعل ذلك في كل ليلة من تلك الليالي الثلاث، واستأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلا من بني الديل، وهو من بني عبد بن عدي، هاديا خريتا، والخريت الماهر بالهداية، قد غمس حلفا في آل العاص بن وائل السهمي، وهو على دين كفار قريش، فأمناه فدفعا إليه راحلتيهما، وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال، براحلتيهما صبح ثلاث، وانطلق معهما عامر بن فهيرة، والدليل، فأخذ بهم طريق السواحل،
صحيح البخاري، رقم ٣٩٠٥، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٥٨
قال ابن شهاب: وأخبرني عبد الرحمن بن مالك المدلجي، وهو ابن أخي سراقة بن مالك بن جعشم، أن أباه أخبره أنه سمع سراقة بن جعشم يقول: جاءنا رسل كفار قريش، يجعلون في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، دية كل واحد منهما، من قتله أو أسره، فبينما أنا جالس في مجلس من مجالس قومي بني مدلج، أقبل رجل منهم، حتى قام علينا ونحن جلوس، فقال يا سراقة: إني قد رأيت آنفا أسودة بالساحل، أراها محمدا وأصحابه، قال سراقة: فعرفت أنهم هم، فقلت له: إنهم ليسوا بهم، ولكنك رأيت فلانا وفلانا، انطلقوا بأعيننا، ثم لبثت في المجلس ساعة، ثم قمت فدخلت فأمرت جاريتي أن تخرج بفرسي، وهي من وراء أكمة، فتحبسها علي، وأخذت رمحي، فخرجت به من ظهر البيت، فحططت بزجه الأرض، وخفضت عاليه، حتى أتيت فرسي فركبتها، فرفعتها تقرب بي، حتى دنوت منهم، فعثرت بي فرسي، فخررت عنها، فقمت فأهويت يدي إلى كنانتي، فاستخرجت منها الأزلام فاستقسمت بها: أضرهم أم لا، فخرج الذي أكره، فركبت فرسي، وعصيت الأزلام، تقرب بي حتى إذا سمعت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو لا يلتفت، وأبو بكر يكثر الالتفات، ساخت يدا فرسي في الأرض، حتى بلغتا الركبتين، فخررت عنها، ثم زجرتها فنهضت، فلم تكد تخرج يديها، فلما استوت قائمة، إذا لأثر يديها عثان ساطع في السماء مثل الدخان، فاستقسمت بالأزلام، فخرج الذي أكره، فناديتهم بالأمان فوقفوا، فركبت فرسي حتى جئتهم، ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم، أن سيظهر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت له: إن قومك قد جعلوا فيك الدية، وأخبرتهم أخبار ما يريد الناس بهم، وعرضت عليهم الزاد والمتاع، فلم يرزآني ولم يسألاني، إلا أن قال: «أخف عنا». فسألته أن يكتب لي كتاب أمن، فأمر عامر بن فهيرة فكتب في رقعة من أديم، ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن شهاب، فأخبرني عروة بن الزبير، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقي الزبير في ركب من المسلمين، كانوا تجارا قافلين من الشأم، فكسا الزبير رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ثياب بياض، وسمع المسلمون بالمدينة مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة، فكانوا يغدون كل غداة إلى الحرة، فينتظرونه حتى يردهم حر الظهيرة، فانقلبوا يوما بعد ما أطالوا انتظارهم، فلما أووا إلى بيوتهم، أوفى رجل من يهود على أطم من آطامهم، لأمر ينظر إليه، فبصر برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مبيضين يزول بهم السراب، فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته: يا معاشر العرب، هذا جدكم الذي تنتظرون، فثار المسلمون إلى السلاح، فتلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بظهر الحرة، فعدل بهم ذات اليمين، حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف، وذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأول، فقام أبو بكر للناس، وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم صامتا، فطفق من جاء من الأنصار - ممن لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم - يحيي أبا بكر، حتى أصابت الشمس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه، فعرف الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك، فلبث رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة، وأسس المسجد الذي أسس على التقوى، وصلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ركب راحلته، فسار يمشي معه الناس حتى بركت عند مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة، وهو يصلي فيه يومئذ رجال من المسلمين، وكان مربدا للتمر، لسهيل وسهل غلامين يتيمين في حجر أسعد بن زرارة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بركت به راحلته: «هذا إن شاء الله المنزل». ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الغلامين فساومهما بالمربد، ليتخذه مسجدا، فقالا: لا، بل نهبه لك يا رسول الله، ثم بناه مسجدا، وطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقل معهم اللبن في بنيانه ويقول، وهو ينقل اللبن: " هذا الحمال لا حمال خيبر، هذا أبر ربنا وأطهر، ويقول: اللهم إن الأجر أجر الآخره، فارحم الأنصار، والمهاجره " فتمثل بشعر رجل من المسلمين لم يسم لي قال ابن شهاب ولم يبلغنا في الأحاديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تمثل ببيت شعر تام غير هذا البيت
صحيح البخاري، رقم ٣٩٠٦، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٦٠
عن أسماء، رضي الله عنها " صنعت سفرة للنبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، حين أرادا المدينة، فقلت لأبي: ما أجد شيئا أربطه إلا نطاقي، قال: فشقيه ففعلت فسميت ذات النطاقين "
صحيح البخاري، رقم ٣٩٠٧، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٦١
حدثنا محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء رضي الله عنه، قال: " لما أقبل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة تبعه سراقة بن مالك بن جعشم، فدعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم فساخت به فرسه قال: ادع الله لي ولا أضرك، فدعا له، قال: فعطش رسول الله صلى الله عليه وسلم فمر براع، قال أبو بكر: فأخذت قدحا فحلبت فيه كثبة من لبن، فأتيته فشرب حتى رضيت "
صحيح البخاري، رقم ٣٩٠٨، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٦١
عن أسماء رضي الله عنها: أنها حملت بعبد الله بن الزبير، قالت: فخرجت وأنا متم فأتيت المدينة فنزلت بقباء فولدته بقباء، ثم أتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فوضعته في حجره، ثم «دعا بتمرة فمضغها، ثم تفل في فيه، فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم حنكه بتمرة ثم دعا له، وبرك عليه وكان أول مولود ولد في الإسلام» تابعه خالد بن مخلد، عن علي بن مسهر، عن هشام، عن أبيه، عن أسماء رضي الله عنها، أنها هاجرت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهي حبلى
صحيح البخاري، رقم ٣٩٠٩، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٦٢
عن عائشة رضي الله عنها، قالت: أول مولود ولد في الإسلام عبد الله بن الزبير أتوا به النبي صلى الله عليه وسلم «فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم تمرة فلاكها، ثم أدخلها في فيه، فأول ما دخل بطنه ريق النبي صلى الله عليه وسلم»
صحيح البخاري، رقم ٣٩١٠، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٦٢
حدثني محمد، حدثنا عبد الصمد، حدثنا أبي، حدثنا عبد العزيز بن صهيب، حدثنا أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: أقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وهو مردف أبا بكر، وأبو بكر شيخ يعرف، ونبي الله صلى الله عليه وسلم شاب لا يعرف، قال: فيلقى الرجل أبا بكر فيقول يا أبا بكر من هذا الرجل الذي بين يديك؟ فيقول: هذا الرجل يهديني السبيل، قال: فيحسب الحاسب أنه إنما يعني الطريق، وإنما يعني سبيل الخير، فالتفت أبو بكر فإذا هو بفارس قد لحقهم، فقال: يا رسول الله، هذا فارس قد لحق بنا، فالتفت نبي الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «اللهم اصرعه». فصرعه الفرس، ثم قامت تحمحم، فقال: يا نبي الله، مرني بما شئت، قال: «فقف مكانك، لا تتركن أحدا يلحق بنا». قال: " فكان أول النهار جاهدا على نبي الله صلى الله عليه وسلم، وكان آخر النهار مسلحة له، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم جانب الحرة، ثم بعث إلى الأنصار فجاءوا إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فسلموا عليهما، وقالوا: اركبا آمنين مطاعين. فركب نبي الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، وحفوا دونهما بالسلاح، فقيل في المدينة: جاء نبي الله، جاء نبي الله صلى الله عليه وسلم، فأشرفوا ينظرون ويقولون: جاء نبي الله، جاء نبي الله، فأقبل يسير حتى نزل جانب دار أبي أيوب، فإنه ليحدث أهله إذ سمع به عبد الله بن سلام، وهو في نخل لأهله، يخترف لهم، فعجل أن يضع الذي يخترف لهم فيها، فجاء وهي معه، فسمع من نبي الله صلى الله عليه وسلم، ثم رجع إلى أهله، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: «أي بيوت أهلنا أقرب». فقال أبو أيوب: أنا يا نبي الله، هذه داري وهذا بابي، قال: «فانطلق فهيئ لنا مقيلا»، قال: قوما على بركة الله، فلما جاء نبي الله صلى الله عليه وسلم جاء عبد الله بن سلام فقال: أشهد أنك رسول الله، وأنك جئت بحق، وقد علمت يهود أني سيدهم وابن سيدهم، وأعلمهم وابن أعلمهم، فادعهم فاسألهم عني قبل أن يعلموا أني قد أسلمت، فإنهم إن يعلموا أني قد أسلمت قالوا في ما ليس في. فأرسل نبي الله صلى الله عليه وسلم فأقبلوا فدخلوا عليه، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا معشر اليهود، ويلكم، اتقوا الله، فوالله الذي لا إله إلا هو، إنكم لتعلمون أني رسول الله حقا، وأني جئتكم بحق، فأسلموا»، قالوا: ما نعلمه، قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم، قالها ثلاث مرار، قال: «فأي رجل فيكم عبد الله بن سلام؟» قالوا: ذاك سيدنا وابن سيدنا، وأعلمنا وابن أعلمنا، قال: «أفرأيتم إن أسلم؟»، قالوا: حاشى لله ما كان ليسلم، قال: «أفرأيتم إن أسلم؟» قالوا: حاشى لله ما كان ليسلم، قال: «أفرأيتم إن أسلم؟»، قالوا: حاشى لله ما كان ليسلم، قال: «يا ابن سلام اخرج عليهم»، فخرج فقال: يا معشر اليهود اتقوا الله، فوالله الذي لا إله إلا هو، إنكم لتعلمون أنه رسول الله، وأنه جاء بحق، فقالوا: كذبت، فأخرجهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
صحيح البخاري، رقم ٣٩١١، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٦٢
حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبيد الله بن عمر، عن نافع، يعني عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: كان فرض للمهاجرين الأولين أربعة آلاف في أربعة، وفرض لابن عمر ثلاثة آلاف وخمس مائة، فقيل له هو من المهاجرين فلم نقصته من أربعة آلاف، فقال: " إنما هاجر به أبواه يقول: ليس هو كمن هاجر بنفسه "
صحيح البخاري، رقم ٣٩١٢، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٦٣
حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن خباب، قال: «هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم» ,
صحيح البخاري، رقم ٣٩١٣، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٦٣
وحدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن الأعمش، قال: سمعت شقيق بن سلمة، قال: حدثنا خباب، قال: «هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نبتغي وجه الله، ووجب أجرنا على الله، فمنا من مضى لم يأكل من أجره شيئا، منهم مصعب بن عمير قتل يوم أحد، فلم نجد شيئا نكفنه فيه إلا نمرة، كنا إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه، فإذا غطينا رجليه خرج رأسه، فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نغطي رأسه بها، ونجعل على رجليه من إذخر ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها»
صحيح البخاري، رقم ٣٩١٤، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٦٣
حدثنا يحيى بن بشر، حدثنا روح، حدثنا عوف، عن معاوية بن قرة، قال: حدثني أبو بردة بن أبي موسى الأشعري، قال: قال لي عبد الله بن عمر: هل تدري ما قال أبي لأبيك؟ قال: قلت: لا، قال: فإن أبي قال لأبيك: " يا أبا موسى، هل يسرك إسلامنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهجرتنا معه، وجهادنا معه، وعملنا كله معه، برد لنا، وأن كل عمل عملناه بعده نجونا منه، كفافا رأسا برأس؟ فقال أبي: لا والله، قد جاهدنا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصلينا، وصمنا، وعملنا خيرا كثيرا، وأسلم على أيدينا بشر كثير، وإنا لنرجو ذلك، فقال أبي: لكني أنا، والذي نفس عمر بيده، لوددت أن ذلك برد لنا، وأن كل شيء عملناه بعد نجونا منه كفافا رأسا برأس، فقلت: إن أباك والله خير من أبي "
صحيح البخاري، رقم ٣٩١٥، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٦٣
حدثني محمد بن صباح، أو بلغني عنه حدثنا إسماعيل، عن عاصم، عن أبي عثمان، قال: سمعت ابن عمر رضي الله عنهما، إذا قيل له هاجر قبل أبيه يغضب، قال: " وقدمت أنا وعمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجدناه قائلا، فرجعنا إلى المنزل فأرسلني عمر، وقال: اذهب فانظر هل استيقظ فأتيته، فدخلت عليه فبايعته، ثم انطلقت إلى عمر فأخبرته أنه قد استيقظ، فانطلقنا إليه نهرول هرولة حتى دخل عليه، فبايعه ثم بايعته "
صحيح البخاري، رقم ٣٩١٦، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٦٤
حدثنا أحمد بن عثمان، حدثنا شريح بن مسلمة، حدثنا إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء، يحدث قال: ابتاع أبو بكر من عازب رحلا، فحملته معه، قال: فسأله عازب عن مسير رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: " أخذ علينا بالرصد، فخرجنا ليلا فأحثثنا ليلتنا ويومنا حتى قام قائم الظهيرة، ثم رفعت لنا صخرة، فأتيناها ولها شيء من ظل، قال: ففرشت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فروة معي، ثم اضطجع عليها النبي صلى الله عليه وسلم فانطلقت أنفض ما حوله، فإذا أنا براع قد أقبل في غنيمة يريد من الصخرة مثل الذي أردنا، فسألته: لمن أنت يا غلام؟ فقال: أنا لفلان، فقلت له: هل في غنمك من لبن؟ قال: نعم، قلت له: هل أنت حالب؟ قال: نعم، فأخذ شاة من غنمه، فقلت له: انفض الضرع، قال: فحلب كثبة من لبن، ومعي إداوة من ماء عليها خرقة، قد روأتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فصببت على اللبن حتى برد أسفله، ثم أتيت به النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: اشرب يا رسول الله، فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رضيت، ثم ارتحلنا والطلب في إثرنا "
صحيح البخاري، رقم ٣٩١٧، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٦٤
قال البراء: فدخلت مع أبي بكر على أهله، فإذا عائشة ابنته مضطجعة قد أصابتها حمى، فرأيت أباها فقبل خدها وقال: «كيف أنت يا بنية»
صحيح البخاري، رقم ٣٩١٨، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٦٤
عن أنس خادم النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «قدم النبي صلى الله عليه وسلم وليس في أصحابه أشمط غير أبي بكر، فغلفها بالحناء، والكتم»
صحيح البخاري، رقم ٣٩١٩، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٦٥
وقال: دحيم، حدثنا الوليد، حدثنا الأوزاعي، حدثني أبو عبيد، عن عقبة بن وساج، حدثني أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: «قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فكان أسن أصحابه أبو بكر، فغلفها بالحناء والكتم حتى قنأ لونها»
صحيح البخاري، رقم ٣٩٢٠، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٦٥
عن عائشة: أن أبا بكر رضي الله عنه، تزوج امرأة من كلب يقال لها أم بكر، فلما هاجر أبو بكر طلقها، فتزوجها ابن عمها، هذا الشاعر الذي قال هذه القصيدة رثى كفار قريش: وماذا بالقليب قليب بدر ... من الشيزى تزين بالسنام وماذا بالقليب قليب بدر ... من القينات والشرب الكرام تحيي بالسلامة أم بكر ... وهل لي بعد قومي من سلام يحدثنا الرسول بأن سنحيا ... وكيف حياة أصداء وهام "
صحيح البخاري، رقم ٣٩٢١، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٦٥
عن أبي بكر رضي الله عنه، قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغار، فرفعت رأسي فإذا أنا بأقدام القوم، فقلت: يا نبي الله، لو أن بعضهم طأطأ بصره رآنا، قال: «اسكت يا أبا بكر، اثنان الله ثالثهما»
صحيح البخاري، رقم ٣٩٢٢، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٦٥
حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، وقال محمد بن يوسف: حدثنا الأوزاعي، حدثنا الزهري، قال: حدثني عطاء بن يزيد الليثي، قال: حدثني أبو سعيد رضي الله عنه، قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الهجرة، فقال: «ويحك إن الهجرة شأنها شديد، فهل لك من إبل؟» قال: نعم، قال: «فتعطي صدقتها»، قال: نعم، قال: «فهل تمنح منها؟» قال: نعم، قال: «فتحلبها يوم ورودها»، قال: نعم، قال: «فاعمل من وراء البحار، فإن الله لن يترك من عملك شيئا»
صحيح البخاري، رقم ٣٩٢٣، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٦٥
باب مقدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه المدينة
حدثنا أبو الوليد، حدثنا شعبة، قال: أنبأنا أبو إسحاق، سمع البراء رضي الله عنه، قال: «أول من قدم علينا مصعب بن عمير، وابن أم مكتوم، ثم قدم علينا عمار بن ياسر، وبلال رضي الله عنهم»
صحيح البخاري، رقم ٣٩٢٤، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٦٥
حدثنا محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء بن عازب رضي الله عنهما، قال: أول من قدم علينا مصعب بن عمير، وابن أم مكتوم وكانا يقرئان الناس، فقدم بلال وسعد وعمار بن ياسر، ثم قدم عمر بن الخطاب في عشرين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ثم " قدم النبي صلى الله عليه وسلم، فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم برسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى جعل الإماء يقلن: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما قدم حتى قرأت: سبح اسم ربك الأعلى في سور من المفصل "
صحيح البخاري، رقم ٣٩٢٥، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٦٦
عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وعك أبو بكر، وبلال، قالت: فدخلت عليهما، فقلت: يا أبت كيف تجدك؟ ويا بلال كيف تجدك؟ قالت: فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول: كل امرئ مصبح في أهله ... والموت أدنى من شراك نعله وكان بلال إذا أقلع عنه الحمى يرفع عقيرته ويقول: ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بواد وحولي إذخر وجليل وهل أردن يوما مياه مجنة ... وهل يبدون لي شامة وطفيل قالت عائشة: فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال: «اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة، أو أشد وصححها وبارك لنا في صاعها ومدها، وانقل حماها فاجعلها بالجحفة»
صحيح البخاري، رقم ٣٩٢٦، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٦٦
حدثني عبد الله بن محمد، حدثنا هشام، أخبرنا معمر، عن الزهري، حدثني عروة، أن عبيد الله بن عدي، أخبره: دخلت على عثمان، وقال: بشر بن شعيب، حدثني أبي، عن الزهري، حدثني عروة بن الزبير، أن عبيد الله بن عدي بن خيار، أخبره قال: دخلت على عثمان فتشهد ثم قال: «أما بعد، فإن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق، وكنت ممن استجاب لله ولرسوله، وآمن بما بعث به محمد صلى الله عليه وسلم، ثم هاجرت هجرتين، ونلت صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وبايعته، فوالله ما عصيته ولا غششته، حتى توفاه الله» تابعه إسحاق الكلبي، حدثني الزهري مثله
صحيح البخاري، رقم ٣٩٢٧، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٦٦
حدثنا يحيى بن سليمان، حدثني ابن وهب، حدثنا مالك، وأخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله، أن بن عباس، أخبره: أن عبد الرحمن بن عوف رجع إلى أهله وهو بمنى، في آخر حجة حجها عمر فوجدني، فقال عبد الرحمن: فقلت: يا أمير المؤمنين، إن الموسم يجمع رعاع الناس، وإني أرى أن تمهل حتى تقدم المدينة، فإنها دار الهجرة والسنة، وتخلص لأهل الفقه وأشراف الناس وذوي رأيهم، قال عمر: «لأقومن في أول مقام أقومه بالمدينة»
صحيح البخاري، رقم ٣٩٢٨، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٦٧
حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم بن سعد، أخبرنا ابن شهاب، عن خارجة بن زيد بن ثابت، أن أم العلاء، امرأة من نسائهم، بايعت النبي صلى الله عليه وسلم، أخبرته: أن عثمان بن مظعون طار لهم في السكنى، حين اقترعت الأنصار على سكنى المهاجرين، قالت أم العلاء: فاشتكى عثمان عندنا فمرضته حتى توفي، وجعلناه في أثوابه، فدخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: رحمة الله عليك أبا السائب، شهادتي عليك لقد أكرمك الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «وما يدريك أن الله أكرمه»، قالت: قلت: لا أدري، بأبي أنت وأمي يا رسول الله، فمن؟ قال: «أما هو فقد جاءه والله اليقين، والله إني لأرجو له الخير، وما أدري والله وأنا رسول الله ما يفعل بي»، قالت: فوالله لا أزكي أحدا بعده، قالت: فأحزنني ذلك، فنمت، وفريت لعثمان بن مظعون عينا تجري، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال: «ذلك عمله»
صحيح البخاري، رقم ٣٩٢٩، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٦٧
عن عائشة رضي الله عنها، قالت: «كان يوم بعاث يوما قدمه الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم، فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وقد افترق ملؤهم، وقتلت سراتهم، في دخولهم في الإسلام»
صحيح البخاري، رقم ٣٩٣٠، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٦٧
عن عائشة، أن أبا بكر، دخل عليها والنبي صلى الله عليه وسلم عندها يوم فطر أو أضحى، وعندها قينتان بما تقاذفت الأنصار يوم بعاث، فقال أبو بكر: مزمار الشيطان؟ مرتين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «دعهما يا أبا بكر، إن لكل قوم عيدا، وإن عيدنا هذا اليوم»
صحيح البخاري، رقم ٣٩٣١، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٦٧
حدثنا مسدد، حدثنا عبد الوارث، وحدثنا إسحاق بن منصور، أخبرنا عبد الصمد، قال: سمعت أبي يحدث، حدثنا أبو التياح يزيد بن حميد الضبعي، قال: حدثني أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، نزل في علو المدينة، في حي يقال لهم بنو عمرو بن عوف، قال: فأقام فيهم أربع عشرة ليلة، ثم أرسل إلى ملإ بني النجار، قال: فجاءوا متقلدي سيوفهم، قال: وكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته وأبو بكر ردفه، وملأ بني النجار حوله، حتى ألقى بفناء أبي أيوب، قال: فكان يصلي حيث أدركته الصلاة، ويصلي في مرابض الغنم، قال: ثم إنه أمر ببناء المسجد، فأرسل إلى ملإ بني النجار فجاءوا، فقال: «يا بني النجار ثامنوني حائطكم هذا» فقالوا لا والله، لا نطلب ثمنه إلا إلى الله، قال: فكان فيه ما أقول لكم، كانت فيه قبور المشركين، وكانت فيه خرب، وكان فيه نخل، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبور المشركين فنبشت، وبالخرب فسويت، وبالنخل فقطع، قال " فصفوا النخل قبلة المسجد، قال: وجعلوا عضادتيه حجارة، قال: قال جعلوا ينقلون ذاك الصخر وهم يرتجزون، ورسول الله صلى الله عليه وسلم معهم، يقولون: «اللهم إنه لا خير إلا خير الآخره، فانصر الأنصار والمهاجره»
صحيح البخاري، رقم ٣٩٣٢، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٦٧
باب إقامة المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه
حدثني إبراهيم بن حمزة، حدثنا حاتم، عن عبد الرحمن بن حميد الزهري، قال: سمعت عمر بن عبد العزيز، يسأل السائب ابن أخت النمر ما سمعت في سكنى مكة قال: سمعت العلاء بن الحضرمي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث للمهاجر بعد الصدر»
صحيح البخاري، رقم ٣٩٣٣، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٦٨
باب التاريخ، من أين أرخوا التاريخ
عن سهل بن سعد، قال: «ما عدوا من مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ولا من وفاته، ما عدوا إلا من مقدمه المدينة»
صحيح البخاري، رقم ٣٩٣٤، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٦٨
عن عائشة رضي الله عنها، قالت: «فرضت الصلاة ركعتين، ثم هاجر النبي صلى الله عليه وسلم ففرضت أربعا، وتركت صلاة السفر على الأولى» تابعه عبد الرزاق، عن معمر
صحيح البخاري، رقم ٣٩٣٥، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٦٨
باب قول النبي صلى الله عليه وسلم اللهم أمض لأصحابي هجرتهم
ومرثيته لمن مات بمكة
حدثنا يحيى بن قزعة، حدثنا إبراهيم، عن الزهري، عن عامر بن سعد بن مالك، عن أبيه، قال: عادني النبي صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع من مرض أشفيت منه على الموت، فقلت: يا رسول الله، بلغ بي من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: «لا»، قال: فأتصدق بشطره؟ قال: «الثلث يا سعد، والثلث كثير، إنك أن تذر ذريتك أغنياء، خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس، - قال أحمد بن يونس، عن إبراهيم: أن تذر ذريتك - ولست بنافق نفقة تبتغي بها وجه الله، إلا آجرك الله بها حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك» قلت: يا رسول الله، أخلف بعد أصحابي؟ قال: «إنك لن تخلف، فتعمل عملا تبتغي بها وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة، ولعلك تخلف حتى ينتفع بك أقوام، ويضر بك آخرون، اللهم أمض لأصحابي هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم، لكن البائس سعد ابن خولة». يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن توفي بمكة وقال أحمد بن يونس، وموسى، عن إبراهيم، أن تذر ورثتك
صحيح البخاري، رقم ٣٩٣٦، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٦٨
باب كيف آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه
وقال عبد الرحمن بن عوف: «آخى النبي صلى الله عليه وسلم بيني وبين سعد بن الربيع لما قدمنا المدينة» وقال أبو جحيفة: «آخى النبي صلى الله عليه وسلم، بين سلمان، وأبي الدرداء»
عن أنس رضي الله عنه، قال: قدم عبد الرحمن بن عوف فآخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري فعرض عليه أن يناصفه أهله وماله، فقال: عبد الرحمن بارك الله لك في أهلك ومالك دلني على السوق، فربح شيئا من أقط وسمن، فرآه النبي صلى الله عليه وسلم، بعد أيام وعليه وضر من صفرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم «مهيم يا عبد الرحمن؟» قال: يا رسول الله، تزوجت امرأة من الأنصار قال: «فما سقت فيها؟» فقال: وزن نواة من ذهب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أولم ولو بشاة»
صحيح البخاري، رقم ٣٩٣٧، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٦٩
باب
حدثني حامد بن عمر، عن بشر بن المفضل، حدثنا حميد، حدثنا أنس، أن عبد الله بن سلام، بلغه مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فأتاه يسأله عن أشياء، فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي، ما أول أشراط الساعة؟، وما أول طعام يأكله أهل الجنة؟، وما بال الولد ينزع إلى أبيه أو إلى أمه؟، قال: «أخبرني به جبريل آنفا» قال ابن سلام: ذاك عدو اليهود من الملائكة، قال: «أما أول أشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب، وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد الحوت، وأما الولد فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزعت الولد» قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، قال يا رسول الله: إن اليهود قوم بهت فاسألهم عني، قبل أن يعلموا بإسلامي، فجاءت اليهود فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أي رجل عبد الله بن سلام فيكم؟» قالوا: خيرنا وابن خيرنا، وأفضلنا وابن أفضلنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أرأيتم إن أسلم عبد الله بن سلام» قالوا: أعاذه الله من ذلك، «فأعاد عليهم»، فقالوا: مثل ذلك، فخرج إليهم عبد الله فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، قالوا: شرنا وابن شرنا، وتنقصوه، قال: هذا كنت أخاف يا رسول الله
صحيح البخاري، رقم ٣٩٣٨، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٦٩
حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، عن عمرو، سمع أبا المنهال عبد الرحمن بن مطعم، قال: باع شريك لي دراهم في السوق نسيئة، فقلت: سبحان الله أيصلح هذا؟ فقال: سبحان الله والله لقد بعتها في السوق، فما عابه أحد، فسألت البراء بن عازب، فقال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نتبايع هذا البيع، فقال: «ما كان يدا بيد، فليس به بأس، وما كان نسيئة فلا يصلح» والق زيد بن أرقم فاسأله، فإنه كان أعظمنا تجارة، فسألت زيد بن أرقم فقال: مثله وقال سفيان مرة فقال: قدم علينا النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ونحن نتبايع، وقال: نسيئة إلى الموسم أو الحج
صحيح البخاري، رقم ٣٩٣٩، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٧٠
باب إتيان اليهود النبي صلى الله عليه وسلم، حين قدم المدينة
هادوا صاروا يهودا وأما قوله: ﴿هدنا﴾ [الأعراف: 156]: تبنا، هائد: تائب
عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «لو آمن بي عشرة من اليهود، لآمن بي اليهود»
صحيح البخاري، رقم ٣٩٤١، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٧٠
عن أبي موسى رضي الله عنه، قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وإذا أناس من اليهود يعظمون عاشوراء ويصومونه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نحن أحق بصومه، فأمر بصومه»
صحيح البخاري، رقم ٣٩٤٢، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٧٠
عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وجد اليهود يصومون عاشوراء، فسئلوا عن ذلك، فقالوا: هذا اليوم الذي أظفر الله فيه موسى، وبني إسرائيل على فرعون، ونحن نصومه تعظيما له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نحن أولى بموسى منكم، ثم أمر بصومه»
صحيح البخاري، رقم ٣٩٤٣، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٧٠
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم : «كان يسدل شعره، وكان المشركون يفرقون رءوسهم، وكان أهل الكتاب يسدلون رءوسهم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، ثم فرق النبي صلى الله عليه وسلم رأسه»
صحيح البخاري، رقم ٣٩٤٤، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٧٠
عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: " هم أهل الكتاب جزءوه أجزاء فآمنوا ببعضه، وكفروا ببعضه
صحيح البخاري، رقم ٣٩٤٥، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٧١
باب إسلام سلمان الفارسي رضي الله عنه
عن سلمان الفارسي، «أنه تداوله بضعة عشر، من رب إلى رب»
صحيح البخاري، رقم ٣٩٤٦، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٧١
حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن عوف، عن أبي عثمان، قال: سمعت سلمان رضي الله عنه، يقول: «أنا من رام هرمز»
صحيح البخاري، رقم ٣٩٤٧، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٧١
عن سلمان، قال: «فترة بين عيسى، ومحمد صلى الله عليهما وسلم، ست مائة سنة»
صحيح البخاري، رقم ٣٩٤٨، الطبعة السلطانية ج٥ ص ٧١
من كتاب الشروط: باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط (صلح الحديبية)
عن المسور بن مخرمة، ومروان، يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه، قالا: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية حتى كانوا ببعض الطريق، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة، فخذوا ذات اليمين» فوالله ما شعر بهم خالد حتى إذا هم بقترة الجيش، فانطلق يركض نذيرا لقريش، وسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت به راحلته، فقال الناس: حل حل فألحت، فقالوا: خلأت القصواء، خلأت القصواء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما خلأت القصواء، وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل»، ثم قال: «والذي نفسي بيده، لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها»، ثم زجرها فوثبت، قال: فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء، يتبرضه الناس تبرضا، فلم يلبثه الناس حتى نزحوه وشكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العطش، فانتزع سهما من كنانته، ثم أمرهم أن يجعلوه فيه، فوالله ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه، فبينما هم كذلك إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه من خزاعة، وكانوا عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل تهامة، فقال: إني تركت كعب بن لؤي، وعامر بن لؤي نزلوا أعداد مياه الحديبية، ومعهم العوذ المطافيل، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنا لم نجئ لقتال أحد، ولكنا جئنا معتمرين، وإن قريشا قد نهكتهم الحرب، وأضرت بهم، فإن شاءوا ماددتهم مدة، ويخلوا بيني وبين الناس، فإن أظهر: فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا، وإلا فقد جموا، وإن هم أبوا، فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي، ولينفذن الله أمره "، فقال بديل: سأبلغهم ما تقول، قال: فانطلق حتى أتى قريشا، قال: إنا قد جئناكم من هذا الرجل وسمعناه يقول قولا، فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا، فقال سفهاؤهم: لا حاجة لنا أن تخبرنا عنه بشيء، وقال ذوو الرأي منهم: هات ما سمعته يقول، قال: سمعته يقول كذا وكذا، فحدثهم بما قال النبي صلى الله عليه وسلم، فقام عروة بن مسعود فقال: أي قوم، ألستم بالوالد؟ قالوا: بلى، قال: أولست بالولد؟ قالوا: بلى، قال: فهل تتهموني؟ قالوا: لا، قال: ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ، فلما بلحوا علي جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني؟ قالوا: بلى، قال: فإن هذا قد عرض لكم خطة رشد، اقبلوها ودعوني آتيه، قالوا: ائته، فأتاه، فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم نحوا من قوله لبديل، فقال عروة عند ذلك: أي محمد أرأيت إن استأصلت أمر قومك، هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أهله قبلك، وإن تكن الأخرى، فإني والله لأرى وجوها، وإني لأرى أشوابا من الناس خليقا أن يفروا ويدعوك، فقال له أبو بكر: امصص ببظر اللات، أنحن نفر عنه وندعه؟ فقال: من ذا؟ قالوا: أبو بكر، قال: أما والذي نفسي بيده، لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك، قال: وجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم، فكلما تكلم أخذ بلحيته، والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي صلى الله عليه وسلم، ومعه السيف وعليه المغفر، فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي صلى الله عليه وسلم ضرب يده بنعل السيف، وقال له: أخر يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرفع عروة رأسه، فقال: من هذا؟ قالوا: المغيرة بن شعبة، فقال: أي غدر، ألست أسعى في غدرتك؟ وكان المغيرة صحب قوما في الجاهلية فقتلهم، وأخذ أموالهم، ثم جاء فأسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أما الإسلام فأقبل، وأما المال فلست منه في شيء»، ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعينيه، قال: فوالله ما تنخم رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيما له، فرجع عروة إلى أصحابه، فقال: أي قوم، والله لقد وفدت على الملوك، ووفدت على قيصر، وكسرى، والنجاشي، والله إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم محمدا، والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيما له، وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها، فقال رجل من بني كنانة: دعوني آتيه، فقالوا: ائته، فلما أشرف على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذا فلان، وهو من قوم يعظمون البدن، فابعثوها له» فبعثت له، واستقبله الناس يلبون، فلما رأى ذلك قال: سبحان الله، ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت، فلما رجع إلى أصحابه، قال: رأيت البدن قد قلدت وأشعرت، فما أرى أن يصدوا عن البيت، فقام رجل منهم يقال له مكرز بن حفص، فقال: دعوني آتيه، فقالوا: ائته، فلما أشرف عليهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «هذا مكرز، وهو رجل فاجر»، فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم، فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو، قال معمر: فأخبرني أيوب، عن عكرمة أنه لما جاء سهيل بن عمرو، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لقد سهل لكم من أمركم» قال معمر: قال الزهري في حديثه: فجاء سهيل بن عمرو فقال: هات اكتب بيننا وبينكم كتابا فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الكاتب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «بسم الله الرحمن الرحيم»، قال سهيل: أما الرحمن، فوالله ما أدري ما هو ولكن اكتب باسمك اللهم كما كنت تكتب، فقال المسلمون: والله لا نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اكتب باسمك اللهم» ثم قال: «هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله»، فقال سهيل: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت، ولا قاتلناك، ولكن اكتب محمد بن عبد الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «والله إني لرسول الله، وإن كذبتموني، اكتب محمد بن عبد الله» - قال الزهري: وذلك لقوله: «لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها» - فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «على أن تخلوا بيننا وبين البيت، فنطوف به»، فقال سهيل : والله لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة، ولكن ذلك من العام المقبل، فكتب، فقال سهيل: وعلى أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا، قال المسلمون: سبحان الله، كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلما؟ فبينما هم كذلك إذ دخل أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده، وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين، فقال سهيل: هذا يا محمد أول ما أقاضيك عليه أن ترده إلي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنا لم نقض الكتاب بعد»، قال: فوالله إذا لم أصالحك على شيء أبدا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فأجزه لي»، قال: ما أنا بمجيزه لك، قال: «بلى فافعل»، قال: ما أنا بفاعل، قال مكرز: بل قد أجزناه لك، قال أبو جندل: أي معشر المسلمين، أرد إلى المشركين وقد جئت مسلما، ألا ترون ما قد لقيت؟ وكان قد عذب عذابا شديدا في الله، قال: فقال عمر بن الخطاب: فأتيت نبي الله صلى الله عليه وسلم فقلت: ألست نبي الله حقا، قال: «بلى»، قلت: ألسنا على الحق، وعدونا على الباطل، قال: «بلى»، قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذا؟ قال: «إني رسول الله، ولست أعصيه، وهو ناصري»، قلت: أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: «بلى، فأخبرتك أنا نأتيه العام»، قال: قلت: لا، قال: «فإنك آتيه ومطوف به»، قال: فأتيت أبا بكر فقلت: يا أبا بكر أليس هذا نبي الله حقا؟ قال: بلى، قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى، قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذا؟ قال: أيها الرجل إنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس يعصي ربه، وهو ناصره، فاستمسك بغرزه، فوالله إنه على الحق، قلت: أليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: بلى، أفأخبرك أنك تأتيه العام؟ قلت: لا، قال: فإنك آتيه ومطوف به، - قال الزهري: قال عمر -: فعملت لذلك أعمالا، قال: فلما فرغ من قضية الكتاب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «قوموا فانحروا ثم احلقوا»، قال: فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة، فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت أم سلمة: يا نبي الله، أتحب ذلك، اخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة، حتى تنحر بدنك، وتدعو حالقك فيحلقك، فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك نحر بدنه، ودعا حالقه فحلقه، فلما رأوا ذلك قاموا، فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما، ثم جاءه نسوة مؤمنات فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن﴾ [الممتحنة: 10] حتى بلغ بعصم الكوافر فطلق عمر يومئذ امرأتين، كانتا له في الشرك فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان، والأخرى صفوان بن أمية، ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم، فأرسلوا في طلبه رجلين، فقالوا: العهد الذي جعلت لنا، فدفعه إلى الرجلين، فخرجا به حتى بلغا ذا الحليفة، فنزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدا، فاستله الآخر، فقال: أجل، والله إنه لجيد، لقد جربت به، ثم جربت، فقال أبو بصير: أرني أنظر إليه، فأمكنه منه، فضربه حتى برد، وفر الآخر حتى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدو، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه: «لقد رأى هذا ذعرا» فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: قتل والله صاحبي وإني لمقتول، فجاء أبو بصير فقال: يا نبي الله، قد والله أوفى الله ذمتك، قد رددتني إليهم، ثم أنجاني الله منهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ويل أمه مسعر حرب، لو كان له أحد» فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم، فخرج حتى أتى سيف البحر قال: وينفلت منهم أبو جندل بن سهيل، فلحق بأبي بصير، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير، حتى اجتمعت منهم عصابة، فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشأم إلا اعترضوا لها، فقتلوهم وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده بالله والرحم، لما أرسل، فمن أتاه فهو آمن، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم، فأنزل الله تعالى: ﴿وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم﴾ [الفتح: 24] حتى بلغ ﴿الحمية حمية الجاهلية﴾ [الفتح: 26] وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي الله، ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم، وحالوا بينهم وبين البيت
صحيح البخاري، رقم ٢٧٣١، ٢٧٣٢، الطبعة السلطانية ج٣ ص ١٩٣–١٩٧