سِيرَتُه صلى الله عليه وسلمافتح في الموقع

خاتمه وكتبه إلى الملوك صلى الله عليه وسلم

في كل باب: ما في القرآن الكريم، ثم ما في الصحيحين، ثم ما ذكره ابن القيم في «زاد المعاد» بلفظ المطبوع.

خاتمه

عن قتادة، قال: سمعت أنسا رضي الله عنه، يقول: لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب إلى الروم، قيل له: إنهم لا يقرءون كتابا إلا أن يكون مختوما، فاتخذ خاتما من فضة، فكأني أنظر إلى بياضه في يده، ونقش فيه محمد رسول الله

صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، رقم ٢٩٣٨، الطبعة السلطانية ج٤ ص ٤٥

عن أنس: أن أبا بكر رضي الله عنه لما استخلف بعثه إلى البحرين وكتب له هذا الكتاب وختمه، وكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر محمد سطر، ورسول سطر، والله سطر

صحيح البخاري، كتاب فرض الخمس، رقم ٣١٠٦، الطبعة السلطانية ج٤ ص ٨٢–٨٣

كتبه ورسله إلى الملوك

أن عبد الله بن عباس أخبره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بكتابه إلى كسرى، فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، يدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه كسرى خرقه، - فحسبت أن سعيد بن المسيب قال -: فدعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم: «أن يمزقوا كل ممزق»

صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، رقم ٢٩٣٩، الطبعة السلطانية ج٤ ص ٤٥

عن أنس: «أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى كسرى، وإلى قيصر، وإلى النجاشي، وإلى كل جبار يدعوهم إلى الله تعالى»، وليس بالنجاشي الذي صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم

صحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير، رقم ١٧٧٤ بترقيم عبد الباقي، الطبعة العامرة ج٥ ص ١٦٦

فصل في كتبه ورسله صلى الله عليه وسلم إلى الملوك

لما رجع من الحديبية، كتب إلى ملوك الأرض، وأرسل إليهم رسله، فكتب إلى ملك الروم، فقيل له: إنهم لا يقرؤون كتابا إلا إذا كان مختوما، فاتخذ خاتما من فضة، ونقش عليه ثلاثة أسطر: محمد سطر، ورسول سطر، والله سطر، وختم به الكتب إلى الملوك، وبعث ستة نفر في يوم واحد في المحرم سنة سبع.

فأولهم عمرو بن أمية الضمري، بعثه إلى النجاشي، واسمه أصحمة بن أبجر، وتفسير «أصحمة» بالعربية: عطية، فعظم كتاب النبي ﷺ، ثم أسلم، وشهد شهادة الحق، وكان من أعلم الناس بالإنجيل، وصلى عليه النبي ﷺ يوم مات بالمدينة وهو بالحبشة، هكذا قال جماعة، منهم الواقدي وغيره، وليس كما قال هؤلاء، فإن أصحمة النجاشي الذي صلى عليه رسول الله ﷺ ليس هو الذي كتب إليه، هذا الثاني لا يعرف إسلامه، بخلاف الأول، فإنه مات مسلما. وقد روى مسلم في «صحيحه» من حديث قتادة عن أنس قال: كتب رسول الله ﷺ إلى

كسرى، وإلى قيصر، وإلى النجاشي، وإلى كل جبار يدعوهم إلى الله تعالى، وليس بالنجاشي الذي صلى عليه رسول الله ﷺ، وقال أبو محمد بن حزم: إن هذا النجاشي الذي بعث إليه رسول الله ﷺ عمرو بن أمية الضمري، لم يسلم، والأول هو اختيار ابن سعد وغيره، والظاهر قول ابن حزم.

وبعث دحية بن خليفة الكلبي إلى قيصر ملك الروم، واسمه هرقل، وهم بالإسلام وكاد، ولم يفعل، وقيل: بل أسلم، وليس بشيء.

وقد روى أبو حاتم ابن حبان في «صحيحه» عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: «من ينطلق بصحيفتي هذه إلى قيصر وله الجنة؟» فقال رجل من القوم: وإن لم يقبل؟ قال: «وإن لم يقبل» فوافق قيصر وهو يأتي بيت المقدس قد جعل عليه بساط لا يمشي عليه غيره، فرمى بالكتاب على البساط، وتنحى، فلما انتهى قيصر إلى الكتاب، أخذه، فنادى قيصر: من صاحب الكتاب؟ فهو آمن، فجاء الرجل؛ فقال: أنا. قال: فإذا قدمت فأتني، فلما قدم، أتاه، فأمر قيصر بأبواب قصره فغلقت، ثم أمر منادياً ينادي: ألا إن قيصر قد اتبع محمداً، وترك النصرانية، فأقبل جنده وقد تسلحوا حتى أطافوا به، فقال لرسول رسول الله ﷺ: قد ترى أني خائف على مملكتي، ثم أمر مناديه فنادى: ألا إن قيصر قد رضي عنكم، وإنما اختبركم لينظر كيف صبركم على دينكم، فارجعوا فانصرفوا، وكتب إلى رسول الله ﷺ: إني مسلم، وبعث إليه بدنانير، فقال رسول الله ﷺ: «كذب عدو الله ليس بمسلم وهو على النصرانية» وقسم الدنانير.

وبعث عبد الله بن حذافة السهمي إلى كسرى، واسمه أبرويز بن هرمز ابن

أنوشروان، فمزق كتاب النبي ﷺ، فقال النبي ﷺ: «اللهم مزق ملكه» فمزق الله ملكه، وملك قومه.

وبعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس، واسمه جريج بن ميناء ملك الإسكندرية عظيم القبط، فقال خيرا، وقارب الأمر ولم يسلم، وأهدى للنبي ﷺ مارية، وأختيها سيرين وقيسرى، فتسرى مارية، ووهب سيرين لحسان بن ثابت، وأهدى له جارية أخرى، وألف مثقال ذهبا، وعشرين ثوبا من قباطي مصر وبغلة شهباء وهي دلدل، وحمارا أشهب، وهو عفير، وغلاما خصيا يقال له: مابور. وقيل: هو ابن عم مارية، وفرسا وهو اللزاز، وقدحا من زجاج، وعسلا، فقال النبي ﷺ: «ضن الخبيث بملكه، ولا بقاء لملكه».

وبعث شجاع بن وهب الأسدي إلى الحارث بن أبي شمر الغساني ملك البلقاء، قاله ابن إسحاق والواقدي. قيل: إنما توجه لجبلة بن الأيهم. وقيل: توجه لهما معا. وقيل: توجه لهرقل مع دحية بن خليفة، والله أعلم.

وبعث سليط بن عمرو إلى هوذة بن علي الحنفي باليمامة، فأكرمه. وقيل: بعثه إلى هوذة وإلى ثمامة بن أثال الحنفي، فلم يسلم هوذة، وأسلم ثمامة بعد ذلك، فهؤلاء الستة قيل: هم الذين بعثهم رسول الله ﷺ في يوم واحد.

وبعث عمرو بن العاص في ذي القعدة سنة ثمان إلى جيفر وعبد الله ابني الجلندى الأزديين بعمان، فأسلما، وصدقا، وخليا بين عمرو وبين الصدقة والحكم فيما بينهم، فلم يزل فيما بينهم حتى بلغته وفاة رسول الله ﷺ.

وبعث العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى العبدي ملك البحرين قبل منصرفه من «الجعرانة» وقيل: قبل الفتح فأسلم وصدق.

وبعث المهاجر بن أبي أمية المخزومي إلى الحارث بن عبد كلال الحميري باليمن، فقال: سأنظر في أمري.

وبعث أبا موسى الأشعري، ومعاذ بن جبل إلى اليمن عند انصرافه من تبوك. وقيل: بل سنة عشر من ربيع الأول داعيين إلى الإسلام، فأسلم عامة أهلها طوعا من غير قتال.

ثم بعث بعد ذلك علي بن أبي طالب إليهم، ووافاه بمكة في حجة الوداع.

وبعث جرير بن عبد الله البجلي إلى ذي الكلاع الحميري، وذي عمرو، يدعوهما إلى الإسلام، فأسلما، وتوفي رسول الله ﷺ وجرير عندهم.

وبعث عمرو بن أمية الضمري إلى مسيلمة الكذاب بكتاب، وكتب إليه بكتاب آخر مع السائب بن العوام أخي الزبير فلم يسلم.

وبعث إلى فروة بن عمرو الجذامي يدعوه إلى الإسلام. وقيل: لم يبعث إليه، وكان فروة عاملاً لقيصر بمعان، فأسلم، وكتب إلى النبي ﷺ بإسلامه، وبعث إليه هدية مع مسعود بن سعد، وهي بغلة شهباء يقال لها: فضة، وفرس يقال لها: الظرب، وحمار يقال له: يعفور، كذا قاله جماعة، والظاهر - والله أعلم - أن عفيراً ويعفور واحد، عفير تصغير يعفور تصغير الترخيم.

وبعث أثواباً وقباء من سندس مخوص بالذهب، فقبل هديته، ووهب لمسعود بن سعد اثنتي عشرة أوقية ونشاً.

وبعث عياش بن أبي ربيعة المخزومي بكتاب إلى الحارث، ومسروح، ونعيم بني عبد كلال من حمير.

زاد المعاد، ج١، ص ١١٦–١٢٠

كتبه إلى أهل الإسلام في الشرائع

فصل في كتبه صلى الله عليه وسلم التي كتبها إلى أهل الإسلام في الشرائع

فمنها كتابه في الصدقات الذي كان عند أبي بكر، وكتبه أبو بكر لأنس بن مالك لما وجهه إلى البحرين وعليه عمل الجمهور.

ومنها كتابه إلى أهل اليمن، وهو الكتاب الذي رواه أبو بكر بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده، وكذلك رواه الحاكم في «مستدركه»، والنسائي، وغيرهما

مسندا متصلا، ورواه أبو داود وغيره مرسلا، وهو كتاب عظيم، فيه أنواع كثيرة من الفقه، في الزكاة، والديات، والأحكام، وذكر الكبائر، والطلاق، والعتاق، وأحكام الصلاة في الثوب الواحد، والاحتباء فيه، ومس المصحف، وغير ذلك.

قال الإمام أحمد: لا شك أن رسول الله ﷺ كتبه، واحتج الفقهاء كلهم بما فيه من مقادير الديات.

ومنها كتابه إلى بني زهير.

ومنها كتابه الذي كان عند عمر بن الخطاب في نصب الزكاة، وغيرها.

زاد المعاد، ج١، ص ١١٤–١١٦

افتحه في موقع «سيرته»