سلاحه ودوابه ولباسه وأثاثه صلى الله عليه وسلم
في كل باب: ما في القرآن الكريم، ثم ما في الصحيحين، ثم ما ذكره ابن القيم في «زاد المعاد» بلفظ المطبوع.
سلاحه وأثاثه
عن عمرو بن الحارث، قال: ما ترك النبي صلى الله عليه وسلم إلا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضا تركها صدقة
صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، رقم ٢٨٧٣، الطبعة السلطانية ج٤ ص ٣٢
عن عائشة رضي الله عنها، قالت: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي، بثلاثين صاعا من شعير
صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، رقم ٢٩١٦، الطبعة السلطانية ج٤ ص ٤١
عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن قدح النبي صلى الله عليه وسلم انكسر، فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة، قال عاصم: رأيت القدح وشربت فيه
صحيح البخاري، كتاب فرض الخمس، رقم ٣١٠٩، الطبعة السلطانية ج٤ ص ٨٣
فصل في ذكر سلاحه وأثاثه صلى الله عليه وسلم
كان له تسعة أسياف:
مأثور، وهو أول سيف ملكه، ورثه من أبيه.
والعضب، وذو الفقار، بكسر الفاء، وبفتح الفاء، وكان لا يكاد يفارقه، وكانت قائمته وقبيعته وحلقته وذؤابته وبكراته ونعله من فضة. والقلعي، والبتار، والحتف، والرسوب، والمخذم، والقضيب، وكان نعل سيفه فضة، وما بين ذلك حلق فضة.
وكان سيفه ذو الفقار تنفله يوم بدر، وهو الذي أري فيها الرؤيا، ودخل يوم الفتح مكة وعلى سيفه ذهب وفضة.
وكان له سبعة أدرع:
ذات الفضول: وهي التي رهنها عند أبي الشحم اليهودي على شعير لعياله، وكان ثلاثين صاعاً، وكان الدين إلى سنة، وكانت الدرع من حديد.
وذات الوشاح، وذات الحواشي، والسعدية، وفضة، والبتراء والخرنق.
وكانت له ست قسي: الزوراء، والروحاء، والصفراء، والبيضاء، والكتوم، كسرت يوم أحد، فأخذها قتادة بن النعمان، والسداد.
وكانت له جعبة تدعى: الكافور، ومنطقة من أديم منشور فيها ثلاث حلق من فضة، والإبزيم من فضة، والطرف من فضة، وكذا قال بعضهم، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: لم يبلغنا أن النبي ﷺ شد على وسطه منطقة.
وكان له ترس يقال له: الزلوق، وترس يقال له: الفتق. قيل. وترس أهدي إليه، فيه صورة تمثال، فوضع يده عليه، فأذهب الله ذلك التمثال.
وكانت له خمسة أرماح، يقال لأحدهم: المثوي، والآخر: المثني، وحربة يقال لها: النبعة، وأخرى كبيرة تدعى: البيضاء، وأخرى صغيرة شبه العكاز يقال لها: العنزة يمشي بها بين يديه في الأعياد، تركز أمامه، فيتخذها سترة يصلي إليها، وكان يمشي بها أحيانا.
وكان له مغفر من حديد يقال له: الموشح، وشح بشبه ومغفر آخر يقال له: السبوغ، أو: ذو السبوغ.
وكان له ثلاث جباب يلبسها في الحرب. قيل فيها: جبة سندس أخضر، والمعروف أن عروة بن الزبير كان له يلمق من ديباج، بطانته سندس أخضر، يلبسه في الحرب، والإمام أحمد في إحدى روايتيه يجوز لبس الحرير في الحرب.
وكانت له راية سوداء يقال لها: العقاب. وفي «سنن أبي داود» عن رجل من الصحابة قال: رأيت راية رسول الله ﷺ صفراء، وكانت له ألوية بيضاء، وربما جعل فيها الأسود.
وكان له فسطاط يسمى: الكن، ومحجن قدر ذراع أو أطول يمشي به ويركب به، ويعلقه بين يديه على بعيره، ومخصرة تسمى: العرجون، وقضيب من الشوحط يسمى: الممشوق. قيل: وهو الذي كان يتداوله الخلفاء.
وكان له قدح يسمى: الريان، ويسمى مغنيا، وقدح آخر مضبب بسلسلة من فضة.
وكان له قدح من قوارير، وقدح من عيدان يوضع تحت سريره يبول فيه بالليل، وركوة تسمى: الصادر، قيل: وتور من حجارة يتوضأ منه، ومخضب من شبه، وقعب يسمى: السعة، ومغتسل من صفر، ومدهن، وربعة يجعل فيها
المرآة والمشط. قيل: وكان المشط من عاج، وهو الذبل، ومكحلة يكتحل منها عند النوم ثلاثا في كل عين بالإثمد، وكان في الربعة المقراضان والسواك.
وكانت له قصعة تسمى: الغراء، لها أربع حلق، يحملها أربعة رجال بينهم، وصاع، ومد، وقطيفة، وسرير قوائمه من ساج، أهداه له أسعد بن زرارة، وفراش من أدم حشوه ليف.
وهذه الجملة قد رويت متفرقة في أحاديث.
وقد روى الطبراني في «معجمه» حديثا جامعا في الآنية من حديث ابن عباس قال: كان لرسول الله ﷺ سيف قائمته من فضة، وقبيعته من فضة، وكان يسمى: ذا الفقار، وكانت له قوس تسمى: السداد، وكانت له كنانة تسمى: الجمع، وكانت له درع موشحة بالنحاس تسمى: ذات الفضول، وكانت له حربة تسمى: النبعاء، وكان له محجن يسمى: الدقن، وكان له ترس أبيض يسمى: الموجز، وكان له فرس أدهم يسمى: السكب، وكان له سرج يسمى: الداج، وكانت له بغلة شهباء تسمى: دلدل، وكانت له ناقة تسمى: القصواء، وكان له حمار يسمى: يعفور، وكان له بساط يسمى: الكن، وكانت له عنزة تسمى: القمرة، وكانت له ركوة تسمى: الصادرة، وكان له مقراض اسمه: الجامع، ومرآة وقضيب شوحط يسمى: الموت.
زاد المعاد، ج١، ص ١٢٦–١٢٨
دوابه
عن أبي بن عباس بن سهل، عن أبيه، عن جده، قال: كان للنبي صلى الله عليه وسلم في حائطنا فرس يقال له اللحيف
صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، رقم ٢٨٥٥، الطبعة السلطانية ج٤ ص ٢٨–٢٩
عن معاذ رضي الله عنه، قال: كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار يقال له عفير، فقال: «يا معاذ، هل تدري حق الله على عباده، وما حق العباد على الله؟»، قلت: الله ورسوله أعلم، قال: «فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا»، فقلت: يا رسول الله أفلا أبشر به الناس؟ قال: «لا تبشرهم، فيتكلوا»
صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، رقم ٢٨٥٦، الطبعة السلطانية ج٤ ص ٢٩
عن أنس رضي الله عنه، قال: كان للنبي صلى الله عليه وسلم ناقة تسمى العضباء، لا تسبق - قال حميد: أو لا تكاد تسبق - فجاء أعرابي على قعود فسبقها، فشق ذلك على المسلمين حتى عرفه، فقال: «حق على الله أن لا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه»
صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، رقم ٢٨٧٢، الطبعة السلطانية ج٤ ص ٣٢
فصل في دوابه صلى الله عليه وسلم
فمن الخيل: السكب. قيل: وهو أول فرس ملكه، وكان اسمه عند الأعرابي الذي اشتراه منه بعشر أواق: الضرس، وكان أغر محجلا، طلق اليمين، كميتا. وقيل: كان أدهم.
والمرتجز، وكان أشهب، وهو الذي شهد فيه خزيمة بن ثابت.
واللحيف، واللزاز، والظرب، وسبحة، والورد. فهذه سبعة متفق عليها،
جمعها الإمام أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن جماعة الشافعي في بيت فقال:
والخيل سكب لحيف سبحة ظرب ... لزاز مرتجز ورد لها اسرار
أخبرني بذلك عنه ولده الإمام عز الدين عبد العزيز أبو عمرو، أعزه الله بطاعته.
وقيل: كانت له أفراس أخر خمسة عشر، ولكن مختلف فيها، وكان دفتا سرجه من ليف.
وكان له من البغال دلدل، وكانت شهباء، أهداها له المقوقس. وبغلة أخرى. يقال لها: «فضة». أهداها له فروة الجذامي، وبغلة شهباء أهداها له صاحب أيلة، وأخرى أهداها له صاحب دومة الجندل، وقد قيل: إن النجاشي أهدى له بغلة فكان يركبها.
ومن الحمير عفير، وكان أشهب، أهداه له المقوقس ملك القبط، وحمار آخر أهداه له فروة الجذامي. وذكر أن سعد بن عبادة أعطى النبي ﷺ حماراً فركبه.
ومن الإبل القصواء، قيل: وهي التي هاجر عليها، والعضباء، والجدعاء، ولم يكن بهما عضب ولا جدع، وإنما سميتا بذلك، وقيل: كان بأذنها عضب، فسميت به، وهل العضباء والجدعاء واحدة، أو اثنتان؟ فيه خلاف، والعضباء هي التي كانت لا تسبق، ثم جاء أعرابي على قعود فسبقها، فشق ذلك على المسلمين، فقال رسول الله ﷺ: «إن حقاً على الله ألا يرفع من الدنيا شيئاً إلا وضعه» وغنم ﷺ يوم بدر جملاً مهرياً لأبي جهل في أنفه برة من فضة، فأهداه يوم
الحديبية ليغيظ به المشركين.
وكانت له خمس وأربعون لقحة، وكانت له مهرية أرسل بها إليه سعد بن عبادة من نعم بني عقيل.
وكانت له مائة شاة وكان لا يريد أن تزيد، كلما ولد له الراعي بهمة، ذبح مكانها شاة، وكانت له سبع أعنز منائح ترعاهن أم أيمن.
زاد المعاد، ج١، ص ١٢٨–١٣٠
لباسه
عن أبي بردة، قال: أخرجت إلينا عائشة رضي الله عنها كساء ملبدا، وقالت: في هذا نزع روح النبي صلى الله عليه وسلم
صحيح البخاري، كتاب فرض الخمس، رقم ٣١٠٨، الطبعة السلطانية ج٤ ص ٨٣
فصل في ملابسه صلى الله عليه وسلم
كانت له عمامة تسمى: السحاب، كساها عليا، وكان يلبسها ويلبس تحتها القلنسوة. وكان يلبس القلنسوة بغير عمامة، ويلبس العمامة بغير قلنسوة. وكان إذا اعتم، أرخى عمامته بين كتفيه، كما رواه مسلم في «صحيحه» عن عمرو بن حريث قال: رأيت رسول الله ﷺ على المنبر وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفيها بين كتفيه.
وفي مسلم أيضا، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ دخل مكة وعليه عمامة سوداء. ولم يذكر في حديث جابر: ذؤابة، فدل على أن الذؤابة لم يكن
يرخيها دائما بين كتفيه. وقد يقال: إنه دخل مكة وعليه أهبة القتال والمغفر على رأسه، فلبس في كل موطن ما يناسبه.
وكان شيخنا أبو العباس ابن تيمية قدس الله روحه في الجنة، يذكر في سبب الذؤابة شيئا بديعا، وهو أن النبي ﷺ إنما اتخذها صبيحة المنام الذي رآه في المدينة، لما رأى رب العزة تبارك وتعالى، فقال: «يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري، فوضع يده بين كتفي فعلمت ما بين السماء والأرض...» الحديث، وهو في الترمذي، وسئل عنه البخاري، فقال
صحيح. قال: فمن تلك الحال أرخى الذؤابة بين كتفيه، وهذا من العلم الذي تنكره ألسنة الجهال وقلوبهم، ولم أر هذه الفائدة في إثبات الذؤابة لغيره.
ولبس القميص وكان أحب الثياب إليه، وكان كمه إلى الرسغ، ولبس الجبة والفروج وهو شبه القباء، والفرجية، ولبس القباء أيضاً، ولبس في السفر جبة ضيقة الكمين، ولبس الإزار والرداء. قال الواقدي: كان رداؤه وبرده طول ستة أذرع في ثلاثة وشبر، وإزاره من نسج عمان طول أربعة أذرع وشبر في عرض ذراعين وشبر.
ولبس حلة حمراء، والحلة: إزار ورداء، ولا تكون الحلة إلا اسماً للثوبين معاً، وغلط من ظن أنها كانت حمراء بحتاً لا يخالطها غيره، وإنما الحلة الحمراء: بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر مع الأسود، كسائر البرود اليمنية، وهي معروفة بهذا الاسم باعتبار ما فيها من الخطوط الحمر، وإلا فالأحمر البحت منهي عنه أشد النهي، ففي «صحيح البخاري» أن النبي ﷺ نهى عن المياثر الحمر وفي «سنن أبي داود» عن عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ رأى
عليه ريطة مضرجة بالعصفر، فقال: «ما هذه الريطة التي عليك؟» فعرفت ما كره. فأتيت أهلي وهم يسجرون تنورا لهم، فقذفتها فيه، ثم أتيته من الغد، فقال: «يا عبد الله ما فعلت الريطة؟» فأخبرته، فقال: «هلا كسوتها بعض أهلك، فإنه لا بأس بها للنساء». وفي «صحيح مسلم» عنه أيضا، قال: رأى النبي ﷺ علي ثوبين معصفرين. فقال: «إن هذه من لباس الكفار فلا تلبسها» وفي «صحيحه» أيضا عن علي رضي الله عنه قال: نهى النبي ﷺ عن لباس المعصفر. ومعلوم أن ذلك إنما يصبغ صبغا أحمر. وفي بعض «السنن» أنهم كانوا مع النبي ﷺ في سفر، فرأى على رواحلهم أكسية فيها خطوط حمراء، فقال: «ألا أرى هذه الحمرة قد علتكم، فقمنا سراعا لقول رسول الله ﷺ، حتى نفر بعض إبلنا، فأخذنا الأكسية فنزعناها عنها». رواه أبو داود.
وفي جواز لبس الأحمر من الثياب والجوخ وغيرها نظر. وأما كراهته،
فشديدة جدا، فكيف يظن بالنبي ﷺ أنه لبس الأحمر القاني، كلا لقد أعاذه الله منه، وإنما وقعت الشبهة من لفظ الحلة الحمراء، والله أعلم.
ولبس الخميصة المعلمة والساذجة، ولبس ثوبا أسود، ولبس الفروة المكفوفة بالسندس.
وروى الإمام أحمد، وأبو داود بإسنادهما عن أنس بن مالك أن ملك الروم أهدى للنبي ﷺ مستقة من سندس، فلبسها، فكأني أنظر إلى يديه تذبذبان. قال الأصمعي: المساتق: فراء طوال الأكمام. قال الخطابي: يشبه أن تكون هذه المستقة مكففة بالسندس، لأن نفس الفروة لا تكون سندسا.
زاد المعاد، ج١، ص ١٣٠–١٣٤
نعله وسراويله وخاتمه
عن عيسى بن طهمان، قال: أخرج إلينا أنس نعلين جرداوين لهما قبالان، فحدثني ثابت البناني بعد، عن أنس أنهما نعلا النبي صلى الله عليه وسلم
صحيح البخاري، كتاب فرض الخمس، رقم ٣١٠٧، الطبعة السلطانية ج٤ ص ٨٣
فصل في ذكر سراويله ونعله وخاتمه وغير ذلك
واشترى سراويل والظاهر أنه إنما اشتراها ليلبسها، وقد روي في غير حديث أنه لبس السراويل، وكانوا يلبسون السراويلات بإذنه.
ولبس الخفين، ولبس النعل الذي يسمى التاسومة.
ولبس الخاتم، واختلفت الأحاديث هل كان في يمناه أو يسراه، وكلها صحيحة السند.
ولبس البيضة التي تسمى: الخوذة، ولبس الدرع التي تسمى: الزردية، وظاهر يوم أحد بين الدرعين.
وفي «صحيح مسلم» عن أسماء بنت أبي بكر قالت: هذه جبة رسول الله ﷺ، فأخرجت جبة طيالسة كسروانية لها لبنة ديباج. وفرجاها مكفوفان
بالديباج، فقالت: هذه كانت عند عائشة حتى قبضت، فلما قبضت قبضتها، وكان النبي ﷺ يلبسها، فنحن نغسلها للمرضى يستشفى بها.
وكان له بردان أخضران، وكساء أسود، وكساء أحمر ملبد، وكساء من شعر.
وكان قميصه من قطن، وكان قصير الطول، قصير الكمين، وأما هذه الأكمام الواسعة الطوال التي هي كالأخراج، فلم يلبسها هو ولا أحد من أصحابه البتة، وهي مخالفة لسنته، وفي جوازها نظر، فإنها من جنس الخيلاء.
وكان أحب الثياب إليه القميص والحبرة، وهي ضرب من البرود فيه حمرة.
وكان أحب الألوان إليه البياض، وقال: «هي من خير ثيابكم، فالبسوها، وكفنوا فيها موتاكم» وفي «الصحيح» عن عائشة أنها أخرجت كساء ملبداً وإزاراً غليظاً فقالت: قبض روح رسول الله ﷺ في هذين.
ولبس خاتما من ذهب، ثم رمى به، ونهى عن التختم بالذهب، ثم اتخذ خاتما من فضة، ولم ينه عنه. وأما حديث أبي داود أن النبي ﷺ نهى عن أشياء، وذكر منها: ونهى عن لبوس الخاتم إلا لذي سلطان، فلا أدري ما حال الحديث، ولا وجهه، والله أعلم.
وكان يجعل فص خاتمه مما يلي باطن كفه. وذكر الترمذي أنه كان إذا دخل الخلاء نزع خاتمه، وصححه، وأنكره أبو داود.
وأما الطيلسان، فلم ينقل عنه أنه لبسه، ولا أحد من أصحابه، بل قد ثبت في «صحيح مسلم» من حديث أنس بن مالك عن النبي ﷺ أنه ذكر الدجال فقال: «يخرج معه سبعون ألفا من يهود أصبهان عليهم الطيالسة». ورأى أنس جماعة
عليهم الطيالسة، فقال: ما أشبههم بيهود خيبر. ومن ها هنا كره لبسها جماعة من السلف والخلف، لماروى أبو داود، والحاكم في «المستدرك» عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه قال: «من تشبه بقوم فهو منهم». وفي الترمذي عنه ﷺ: «ليس منا من تشبه بقوم غيرنا» وأما ما جاء في حديث الهجرة أن النبي ﷺ جاء إلى أبي بكر متقنعا بالهاجرة، فإنما فعله النبي ﷺ تلك الساعة ليختفي بذلك، ففعله للحاجة، ولم تكن عادته التقنع، وقد ذكر أنس عنه ﷺ أنه كان يكثر القناع، وهذا إنما كان يفعله — والله أعلم — للحاجة من الحر ونحوه، وأيضا ليس التقنع من التطيلس.
زاد المعاد، ج١، ص ١٣٤–١٣٧